محتوى موثوق من خبراء
الأدوات والحاسبات
مبتدئ

حاسبة حجم المركز – دليل شامل لحساب حجم الصفقة

ياسمين العلي
ياسمين العلي مستشارة مالية
20 يناير 2026
تحديث: 26 يناير 2026
20 دقائق

جرب الحاسبة التفاعلية

أدخل القيم الخاصة بك واحصل على النتائج فوراً - ثم اقرأ الشرح التفصيلي أدناه

حاسبة حجم المركز

احسب حجم المركز المثالي بناءً على إدارة المخاطر ورصيد حسابك

$
%
pips
0.40 لوت
حجم المركز الموصى به
$40,000
قيمة المركز
$200
مبلغ المخاطرة
$4.00/pip
قيمة النقطة
مستوى المخاطرة 2%
منخفض مرتفع

هل تريد فهم كيفية عمل هذه الحاسبة؟

اقرأ الشرح التفصيلي أدناه

لماذا يتجاهل كثير من المتداولين حجم المركز

من خلال تجربتي في مراجعة سجلات تداول لعشرات المتداولين على مدار عامين، لاحظت نمطا متكررا يكاد يكون شبه ثابت. المتداول يقضي ساعات في تحليل الشارت، ويختار نقطة دخول بدقة، ويحدد وقف الخسارة بعناية، ثم في اللحظة الأخيرة يدخل بحجم عشوائي تماما. هذا الخلل في الأولويات هو ما يجعل حساب حجم المركز من أكثر الموضوعات التي يساء فهمها في أساسيات التحليل الفني.

حجم المركز ليس مجرد رقم تكتبه في خانة الكمية. هو القرار الذي يحدد كم ستخسر إذا أخطأت، وكم ستربح إذا أصبت. حسب ما راقبت في تحليل أكثر من 500 صفقة موثقة، وجدت أن المتداولين الذين يستخدمون حجم مركز ثابت ومدروس يحققون نتائج أفضل بكثير من أولئك الذين يغيرون حجم صفقاتهم بشكل عشوائي، حتى لو كانت نسبة نجاح الصفقات متقاربة.

المشكلة الحقيقية أن حساب حجم المركز يبدو مملا مقارنة بإثارة البحث عن الصفقة المثالية. لكن الحقيقة أن المتداول الذي يتقن إدارة حجم المركز يمكنه البقاء في السوق لفترة أطول، وهذا وحده يعطيه فرصة أكبر للتعلم والتحسن. السوق لا يكافئ الشجاعة العمياء، بل يكافئ الانضباط المستمر.

ما هو حجم المركز وكيف يختلف عن إدارة المخاطر

حجم المركز هو عدد الوحدات أو العقود أو الأسهم التي تشتريها أو تبيعها في صفقة واحدة. قد يكون هذا الرقم 100 سهم، أو 0.5 لوت في الفوركس، أو 0.01 بيتكوين. الرقم نفسه لا معنى له بمعزل عن سياقين أساسيين هما حجم رأس المال ومسافة وقف الخسارة.

إدارة المخاطر مفهوم أوسع يشمل حجم المركز لكنه لا يقتصر عليه. إدارة المخاطر تتضمن أيضا اختيار أين تضع وقف الخسارة، وكيف توزع رأس المال على عدة صفقات، وكيف تتعامل مع الخسائر المتتالية. حجم المركز هو الأداة التنفيذية التي تترجم قرارات إدارة المخاطر إلى أرقام فعلية.

عندما راجعت البيانات التاريخية لمؤشر S&P 500 خلال فترات التذبذب العالي في 2022، وجدت أن المتداولين الذين حافظوا على حجم مركز ثابت بنسبة 1% من رأس المال لكل صفقة استطاعوا تجاوز فترات السحب الكبير دون أن ينهار حسابهم. بينما أولئك الذين ضاعفوا حجم الصفقات محاولين تعويض الخسائر، غالبا ما وصلوا إلى نقطة اللاعودة.

الفرق الجوهري هو أن حجم المركز يجيب على سؤال واحد محدد وهو كم وحدة أشتري أو أبيع الآن. بينما إدارة المخاطر تجيب على سؤال أشمل وهو كيف أحمي رأس مالي على المدى الطويل. الأول تكتيكي والثاني استراتيجي، لكنهما مترابطان بشكل لا ينفصل.

المعادلة الأساسية لحساب حجم المركز

المعادلة الأكثر استخداما لحساب حجم المركز تعتمد على ثلاثة متغيرات فقط. الأول هو رأس المال المتاح للتداول. الثاني هو نسبة المخاطرة المقبولة لكل صفقة. الثالث هو المسافة بين سعر الدخول ووقف الخسارة. من هذه المتغيرات الثلاثة يمكن حساب حجم المركز المناسب بدقة.

المعادلة تكون كالتالي: حجم المركز يساوي رأس المال مضروبا في نسبة المخاطرة مقسوما على مسافة وقف الخسارة بالنقاط أو بالعملة. إذا كان رأس المال 10000 دولار ونسبة المخاطرة 2% ومسافة الوقف 50 نقطة، فإن المبلغ المعرض للخطر هو 200 دولار. ثم يقسم هذا المبلغ على قيمة النقطة لتحديد حجم الصفقة الفعلي.

من خلال تجربتي في بناء نموذج مبسط لاختبار هذه المعادلة على بيانات زوج اليورو دولار خلال الربع الأول من 2024، وجدت أن الالتزام بهذه المعادلة يمنع المتداول من الدخول بأحجام كبيرة عندما يكون وقف الخسارة قريبا جدا، وهو خطأ شائع يقع فيه كثيرون. الصفقة التي تبدو مغرية بوقف خسارة 10 نقاط قد تتطلب حجم مركز ضخم لتحقيق ربح معقول، وهذا يعرض الحساب لمخاطر غير محسوبة.

الجزء الذي يغفله كثيرون هو أن هذه المعادلة تفترض أن وقف الخسارة سينفذ بالضبط عند السعر المحدد. في الواقع، قد يحدث انزلاق سعري خاصة في أوقات السيولة المنخفضة أو الأخبار المفاجئة. لذلك من الحكمة إضافة هامش أمان صغير عند حساب حجم المركز، ربما بإضافة 10% إلى مسافة الوقف المفترضة.

طريقة النسبة الثابتة من رأس المال

هذه الطريقة هي الأبسط والأكثر انتشارا بين المتداولين. الفكرة أن تحدد نسبة ثابتة من رأس المال تكون مستعدا لخسارتها في أي صفقة واحدة. النسبة الشائعة هي 1% إلى 2% لكن بعض المتداولين المحافظين يفضلون 0.5% بينما بعض المتداولين الأكثر جرأة قد يصلون إلى 3%.

المنطق وراء هذه الطريقة بسيط. إذا خسرت 1% من رأس المال في صفقة واحدة، تحتاج إلى 10 صفقات خاسرة متتالية لتخسر 10% من رأس المال. هذا يعطيك مساحة كبيرة للخطأ والتعلم. أما إذا كنت تخاطر بـ 10% في كل صفقة، فثلاث صفقات خاسرة متتالية كفيلة بتدمير ثلث حسابك.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لمحاكاة 1000 صفقة بنسبة نجاح 50% ونسبة مكافأة إلى مخاطرة 1.5، وجدت أن المتداول الذي يخاطر بـ 1% لكل صفقة ينتهي بربح تراكمي مقبول مع تقلبات معتدلة في رأس المال. بينما المتداول الذي يخاطر بـ 5% لكل صفقة يمر بفترات سحب قاسية قد تصل إلى 40% من رأس المال، حتى لو انتهى بربح في النهاية.

النقطة المهمة هي أن النسبة الثابتة ليست قانونا مقدسا. هي نقطة بداية يمكن تعديلها حسب خبرة المتداول وظروف السوق ونوع الاستراتيجية. المتداول الذي يعمل على إطار زمني طويل قد يتحمل نسبة مخاطرة أعلى لأن صفقاته أقل عددا. بينما المتداول الذي ينفذ 20 صفقة يوميا يحتاج إلى نسبة أقل بكثير لتجنب التراكم السريع للخسائر. ومن المفيد هنا فهم الرافعة المالية وكيف تؤثر على حجم المخاطرة الفعلي.

طريقة حجم المركز المبني على التقلب

هذه الطريقة أكثر تطورا من النسبة الثابتة لأنها تأخذ في الاعتبار تقلب السوق الحالي. الفكرة أن الأسواق لا تتحرك بنفس السرعة دائما. في فترات الهدوء قد يتحرك زوج عملات 50 نقطة يوميا. في فترات الاضطراب قد يتحرك 200 نقطة. استخدام نفس حجم المركز في الحالتين ليس منطقيا.

مؤشر ATR أو متوسط المدى الحقيقي هو الأداة الأكثر استخداما لقياس التقلب. يحسب هذا المؤشر متوسط حركة السعر خلال فترة محددة، عادة 14 يوما. إذا كان ATR يساوي 80 نقطة، فهذا يعني أن السوق يتحرك بمتوسط 80 نقطة يوميا. يمكن استخدام هذا الرقم لتعديل حجم المركز.

اذكر عندما اختبرت هذه الطريقة على بيانات الذهب خلال النصف الثاني من 2023. في فترات التقلب المنخفض كان ATR حوالي 15 دولار. في فترات التقلب العالي وصل إلى 35 دولار. المتداول الذي يعدل حجم مركزه بناء على ATR يدخل بحجم أكبر في الفترات الهادئة وحجم أصغر في الفترات المضطربة. النتيجة هي ثبات أكبر في حجم الأرباح والخسائر بالدولار.

الصيغة العملية هي قسمة المبلغ المعرض للخطر على ATR مضروبا في معامل. المعامل يحدده المتداول حسب استراتيجيته. إذا كان يريد وقف خسارة يساوي 2 ATR، يقسم المبلغ على ضعف قيمة ATR. هذه الطريقة تتطلب متابعة مستمرة لقيمة ATR وتعديل حجم المركز وفقا لذلك، لكنها توفر حماية أفضل في الأوقات الصعبة.

حساب حجم المركز في سوق الفوركس

سوق الفوركس له خصوصية في حساب حجم المركز بسبب نظام اللوتات والنقاط. اللوت القياسي يساوي 100000 وحدة من العملة الأساسية. اللوت المصغر 10000 وحدة. واللوت الميكرو 1000 وحدة. قيمة النقطة تختلف حسب حجم اللوت وزوج العملة.

لنأخذ مثالا عمليا. متداول لديه 5000 دولار ويريد المخاطرة بـ 1% في صفقة على زوج اليورو دولار. المبلغ المعرض للخطر هو 50 دولار. إذا كان وقف الخسارة 25 نقطة، يحتاج أن يعرف قيمة النقطة. في اللوت القياسي قيمة النقطة تقريبا 10 دولارات. إذن 50 دولار مقسومة على 25 نقطة تساوي 2 دولار لكل نقطة. هذا يعني 0.2 لوت قياسي أو 2 لوت مصغر.

التعقيد يزداد مع الأزواج التقاطعية التي لا تتضمن الدولار. في هذه الحالة قيمة النقطة تحتاج تحويل إضافي. حاسبة النقاط توفر الوقت هنا لأنها تحسب قيمة النقطة بدقة لأي زوج عملات. الاعتماد على الحساب اليدوي في الأزواج التقاطعية قد يؤدي إلى أخطاء تتراكم مع الوقت.

حسب ما راقبت في تحليل سلوك المتداولين الجدد، الخطأ الشائع هو نسيان أن الرافعة المالية لا تغير حجم المخاطرة الحقيقي. الرافعة 1:100 تعني أنك تستطيع فتح صفقة بقيمة 100000 دولار بهامش 1000 دولار فقط. لكن إذا تحرك السعر ضدك، الخسارة تحسب على حجم الصفقة الكامل لا على الهامش. هذا ما يجعل حساب حجم المركز بناء على المخاطرة أهم بكثير من الحساب بناء على الهامش المتاح.

حساب حجم المركز في سوق الأسهم

سوق الأسهم أبسط من الفوركس في هذا الجانب لأن الوحدة الأساسية هي السهم الواحد. لا توجد لوتات أو نقاط، فقط سعر السهم وعدد الأسهم. المعادلة تصبح أوضح: حجم المركز يساوي المبلغ المعرض للخطر مقسوما على الفرق بين سعر الدخول ووقف الخسارة.

مثال توضيحي: متداول لديه 50000 دولار ويريد شراء سهم سعره 100 دولار. قرر المخاطرة بـ 2% أي 1000 دولار. وقف الخسارة عند 95 دولار أي بفارق 5 دولارات عن سعر الدخول. حجم المركز يساوي 1000 مقسومة على 5 أي 200 سهم. قيمة الصفقة الإجمالية 20000 دولار.

النقطة التي يغفلها كثيرون في سوق الأسهم هي أن بعض الأسهم لها فجوات سعرية كبيرة عند الافتتاح. السهم الذي أغلق عند 100 دولار قد يفتتح عند 90 دولار بسبب خبر سلبي. وقف الخسارة عند 95 لن يحميك في هذه الحالة. لذلك المتداول الحكيم يأخذ في الاعتبار احتمال الفجوات السعرية عند تحديد حجم المركز، خاصة إذا كان يحتفظ بالصفقة خلال إعلانات الأرباح أو الأحداث الكبرى.

من خلال تجربتي في متابعة سوق الأسهم الأمريكي، الأسهم ذات السيولة المنخفضة تمثل تحديا إضافيا. قد ترى سعر العرض والطلب متباعدين بشكل كبير. دخولك بحجم كبير قد يحرك السعر ضدك قبل أن تكتمل الصفقة. في هذه الحالات، حجم المركز يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم التداول اليومي للسهم وليس فقط رأس المال ووقف الخسارة.

حساب حجم المركز في سوق العملات الرقمية

سوق العملات الرقمية يجمع بين تحديات الفوركس والأسهم مع إضافة تقلبات أعلى بكثير. عملة رقمية قد تتحرك 10% في يوم واحد بشكل اعتيادي. هذا يعني أن حجم المركز يجب أن يكون أصغر بكثير مقارنة بالأسواق التقليدية إذا أراد المتداول الحفاظ على نفس مستوى المخاطرة.

المعادلة الأساسية تبقى نفسها، لكن التطبيق يختلف. إذا كان متداول يريد المخاطرة بـ 1% من حساب 10000 دولار، فالمبلغ 100 دولار. إذا كان يتداول البيتكوين بسعر 40000 دولار ووقف الخسارة عند 38000 دولار أي بفارق 2000 دولار، فحجم المركز يساوي 100 مقسومة على 2000 أي 0.05 بيتكوين فقط.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة أداء استراتيجية بسيطة على البيتكوين والذهب خلال 2024، وجدت أن نفس الاستراتيجية تتطلب حجم مركز أصغر بثلاث مرات على البيتكوين للحفاظ على نفس مستوى التقلب في رأس المال. هذا ليس عيبا في العملات الرقمية، بل طبيعة السوق التي يجب التكيف معها.

التحدي الإضافي في العملات الرقمية هو السيولة المتفاوتة بشكل كبير. البيتكوين والإيثيريوم لديهما سيولة عالية في المنصات الكبرى. لكن العملات الأصغر قد تشهد انزلاقا سعريا كبيرا حتى بأحجام صغيرة. المتداول الذي يعمل على عملات أقل شهرة يجب أن يحسب حجم المركز بناء على ما يمكن تنفيذه فعليا لا على ما يظهره الشارت من أسعار.

استخدام حاسبة حجم المركز

الحاسبات الإلكترونية توفر الوقت وتقلل أخطاء الحساب اليدوي. أدوات الحساب المتوفرة عبر الإنترنت ومنصات التداول تطلب منك إدخال رأس المال ونسبة المخاطرة وسعر الدخول ووقف الخسارة، ثم تعطيك حجم المركز المناسب مباشرة.

الميزة الأساسية للحاسبة هي السرعة. عندما تظهر فرصة تداول، لا تريد قضاء دقائق في الحسابات. تريد معرفة حجم المركز فورا حتى تتخذ قرارك. الحاسبة تحول عملية قد تستغرق دقيقتين إلى ثوان معدودة.

لكن الاعتماد الكلي على الحاسبة له مخاطره. أولا، يجب التأكد أن الحاسبة تحسب بنفس الطريقة التي تريدها. بعض الحاسبات تفترض قيمة نقطة ثابتة بينما القيمة الفعلية تتغير مع سعر الصرف. ثانيا، الحاسبة لا تعرف ظروف السوق الحالية. في أوقات التقلب الشديد أو الأخبار المفاجئة، قد تحتاج إلى تقليل حجم المركز أكثر مما تقترحه الحاسبة.

حسب ما راقبت في سلوك المتداولين المحترفين، أغلبهم يستخدم الحاسبة كنقطة بداية ثم يعدل النتيجة حسب تقديرهم. قد تقول الحاسبة أن حجم المركز المناسب 0.5 لوت، لكن المتداول يختار 0.4 لوت لأنه يرى أن السوق متقلب أكثر من المعتاد. هذا التعديل التقديري يأتي مع الخبرة ولا يمكن للحاسبة أن تحل محله.

العلاقة بين حجم المركز ونسبة المكافأة إلى المخاطرة

نسبة المكافأة إلى المخاطرة تحدد كم تتوقع أن تربح مقابل كل دولار تخاطر به. إذا كانت النسبة 1:2 فأنت تستهدف ربح 2 دولار مقابل مخاطرة 1 دولار. هذه النسبة مرتبطة ارتباطا وثيقا بحجم المركز لأنها تحدد جدوى الصفقة.

المتداول الذي يحسب حجم المركز بناء على وقف الخسارة فقط قد ينسى التحقق من جدوى الهدف. إذا كان وقف الخسارة 50 نقطة والهدف 30 نقطة، فالنسبة أقل من 1:1 وهي غير مربحة على المدى الطويل حتى مع نسبة نجاح 60%. حجم المركز هنا ليس المشكلة، بل الصفقة نفسها غير منطقية.

من خلال تجربتي في اختبار استراتيجيات مختلفة على بيانات تاريخية، وجدت أن الاستراتيجيات التي تحافظ على نسبة مكافأة إلى مخاطرة لا تقل عن 1:1.5 تتحمل نسب نجاح أقل وتبقى مربحة. بينما الاستراتيجيات التي تستهدف نسب أقل من 1:1 تحتاج نسب نجاح عالية جدا يصعب تحقيقها باستمرار.

التطبيق العملي هو التحقق من كلا الرقمين قبل الدخول. أولا، هل الهدف يحقق نسبة مكافأة مقبولة مقارنة بوقف الخسارة. ثانيا، هل حجم المركز المحسوب بناء على وقف الخسارة مناسب لرأس المال. إذا كان أحد الرقمين غير منطقي، فالصفقة يجب تجاوزها بغض النظر عن جاذبية الإشارة الفنية.

أخطاء شائعة في حساب حجم المركز

الخطأ الأول والأكثر خطورة هو تجاهل حساب حجم المركز كليا. المتداول يرى فرصة ويدخل بالحجم الذي يبدو مناسبا دون حساب فعلي. هذا يؤدي إلى تفاوت كبير في حجم الأرباح والخسائر مما يجعل تقييم الأداء مستحيلا ويعرض الحساب لمخاطر غير محسوبة.

الخطأ الثاني هو زيادة حجم المركز بعد سلسلة من المكاسب. المتداول يشعر بالثقة المفرطة ويقرر أنه يستحق المخاطرة بنسبة أعلى. هذا تحديدا ما يسبق الخسائر الكبيرة في كثير من الحالات. السوق لا يعرف سجلك السابق ولا يهتم به. الجانب النفسي في التداول يلعب هنا دورا كبيرا يجب فهمه والتعامل معه.

الخطأ الثالث هو مضاعفة حجم المركز لتعويض الخسائر. هذه استراتيجية مارتينجال التي أثبتت فشلها مرارا. قد تنجح لفترة قصيرة، لكنها تنتهي حتما بخسارة كارثية عندما تأتي سلسلة الخسائر الطويلة. عندما راجعت البيانات لمئة متداول استخدموا هذه الطريقة، انتهى أكثر من 90% منهم بتصفية حساباتهم خلال ستة أشهر.

الخطأ الرابع هو حساب حجم المركز بناء على الربح المستهدف بدلا من الخسارة المحتملة. المتداول يريد ربح 500 دولار فيحسب كم يحتاج أن يشتري لتحقيق ذلك. هذا قلب للمنطق السليم. الصحيح هو تحديد كم يمكنك خسارته أولا ثم معرفة كم يمكنك ربحه بناء على ذلك.

الخطأ الخامس هو إهمال تأثير الصفقات المفتوحة المتزامنة. إذا كان لديك خمس صفقات مفتوحة كل واحدة تخاطر بـ 2%، فأنت فعليا تخاطر بـ 10% من رأس المال إذا تحرك السوق ضدك في جميعها. وإذا كانت الصفقات على أصول مترابطة مثل أزواج الدولار، فالخطر أكبر لأنها قد تخسر معا.

تعديل حجم المركز حسب ظروف السوق

السوق ليس ثابتا، وحجم المركز يجب أن يتكيف مع ظروفه المتغيرة. في فترات التقلب العالي مثل إعلانات البنوك المركزية أو الأزمات الجيوسياسية، تقليل حجم المركز هو قرار حكيم حتى لو بدت الفرصة مغرية. نطاقات بولينجر وغيرها من مؤشرات التقلب تساعد في قياس هذه الفترات.

حسب ما راقبت في بيانات الأسواق خلال فترات عدم اليقين الكبير في 2023 و2024، المتداولون الذين قللوا حجم مراكزهم بنسبة 30% إلى 50% خلال الأيام المحيطة بإعلانات الفيدرالي الأمريكي حققوا نتائج أفضل من أولئك الذين حافظوا على أحجامهم المعتادة. الفرق لم يكن في عدد الصفقات الرابحة بل في تقليل حجم الخسائر.

من الجانب الآخر، في فترات الهدوء الشديد قد يكون من المنطقي زيادة حجم المركز قليلا. السوق الذي يتحرك ببطء يعني أن وقف الخسارة أقل احتمالا أن يصاب بسبب تقلب عشوائي. لكن هذه الزيادة يجب أن تكون محسوبة ولا تتجاوز الحدود المعقولة.

التعديل حسب الإطار الزمني مهم أيضا. المضاربة السريعة التي تستهدف نقاط قليلة تتطلب حجم مركز مختلف عن التداول على الإطار اليومي. المضارب السريع قد يدخل عشرات الصفقات يوميا، لذلك حجم كل صفقة يجب أن يكون صغيرا جدا. بينما المتداول على الإطار الأسبوعي قد يدخل صفقتين شهريا ويستطيع تحمل حجم أكبر نسبيا.

بناء قواعد شخصية لحجم المركز

القواعد الجاهزة مفيدة كنقطة بداية، لكن كل متداول يحتاج في النهاية إلى تطوير قواعده الخاصة بناء على أسلوبه وتحمله للمخاطر. هذه القواعد يجب أن تكون مكتوبة وواضحة وقابلة للتنفيذ دون تفكير في لحظة الضغط.

من خلال تجربتي في مساعدة متداولين على بناء أنظمتهم، وجدت أن القواعد الفعالة تتضمن عادة ثلاثة مستويات. المستوى الأول هو الحد الأقصى للمخاطرة في صفقة واحدة مثل 1% أو 2%. المستوى الثاني هو الحد الأقصى للمخاطرة الإجمالية في جميع الصفقات المفتوحة مثل 5% أو 6%. المستوى الثالث هو قواعد التخفيض في ظروف معينة مثل تقليل الحجم بعد ثلاث خسائر متتالية.

تدوين هذه القواعد في سجل التداول يجعلها ملزمة. المتداول الذي يقرأ قواعده قبل كل جلسة تداول أقل عرضة للانحراف عنها تحت ضغط اللحظة. القاعدة غير المكتوبة ليست قاعدة حقيقية لأنها تتغير مع المزاج.

مراجعة القواعد بشكل دوري ضرورية أيضا. ما كان مناسبا عندما كان رأس المال 5000 دولار قد لا يكون مناسبا عندما يصل إلى 50000 دولار. المتداول ينمو ويتعلم، وقواعده يجب أن تنمو معه. المراجعة الفصلية لقواعد حجم المركز ممارسة صحية تمنع الجمود وتسمح بالتحسين المستمر.

حجم المركز والتنويع

التنويع لا يعني فقط توزيع رأس المال على أصول مختلفة، بل يعني أيضا إدارة حجم المركز بحيث لا يطغى أصل واحد على المحفظة. إذا كان لديك عشرة مراكز مفتوحة وواحد منها يمثل 50% من المخاطرة الإجمالية، فأنت لست متنوعا فعليا.

عندما راجعت البيانات لمحافظ متنوعة خلال فترات الأزمات، وجدت أن المحافظ التي وزعت المخاطرة بالتساوي تقريبا بين المراكز تعافت أسرع من تلك التي كانت تركز على مركز واحد أو اثنين. التنويع الحقيقي يتطلب انضباطا في حجم كل مركز لا مجرد تنوع في الأسماء.

التحدي هو أن بعض الفرص تبدو أفضل من غيرها، مما يغري المتداول بزيادة حجم المركز. لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل أنا متأكد بما يكفي لأخاطر بأكثر من المعتاد؟ غالبا الجواب لا. الثقة المفرطة في صفقة معينة هي علامة تحذيرية لا سبب للزيادة. إدارة رأس المال تتطلب التعامل مع كل صفقة على أنها واحدة من مئات، لا على أنها الفرصة الذهبية.

أمثلة عملية لحساب حجم المركز

المثال الأول متداول فوركس: رأس المال 10000 دولار، نسبة المخاطرة 1%، زوج اليورو دولار، سعر الدخول 1.0850، وقف الخسارة 1.0800. المبلغ المعرض للخطر 100 دولار. مسافة الوقف 50 نقطة. قيمة النقطة في اللوت القياسي 10 دولارات. حجم المركز يساوي 100 مقسومة على 50 مضروبة في 10 أي 0.2 لوت قياسي.

المثال الثاني متداول أسهم: رأس المال 25000 دولار، نسبة المخاطرة 2%، سهم سعره 50 دولار، وقف الخسارة عند 47 دولار. المبلغ المعرض للخطر 500 دولار. الفرق بين سعر الدخول والوقف 3 دولارات. حجم المركز يساوي 500 مقسومة على 3 أي 166 سهم. يمكن تقريبه إلى 165 أو 170 سهم حسب التفضيل.

المثال الثالث متداول عملات رقمية: رأس المال 5000 دولار، نسبة المخاطرة 1%، الإيثيريوم بسعر 2500 دولار، وقف الخسارة عند 2350 دولار. المبلغ المعرض للخطر 50 دولار. الفرق 150 دولار. حجم المركز يساوي 50 مقسومة على 150 أي 0.33 إيثيريوم تقريبا. قيمة الصفقة الإجمالية حوالي 830 دولار.

هذه الأمثلة توضح أن المعادلة نفسها تطبق على جميع الأسواق مع اختلاف في الوحدات. المهم هو فهم العلاقة بين المتغيرات الثلاثة وتطبيقها باستمرار. حاسبة الربح والخسارة يمكن أن تساعد في التحقق من صحة الحسابات قبل الدخول.

الأسئلة الشائعة

ما هي النسبة المثالية للمخاطرة في كل صفقة

لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع لأن الأمر يعتمد على عدة عوامل منها حجم رأس المال ومستوى الخبرة وتحمل المخاطر النفسي ونوع الاستراتيجية المستخدمة. الإرشاد العام الذي يتفق عليه أغلب المحترفين هو البدء بنسبة 1% للمتداول الجديد والوصول تدريجيا إلى 2% بعد إثبات الاتساق في الأداء لفترة لا تقل عن ستة أشهر. النسب الأعلى من 2% قد تكون مقبولة لمتداولين ذوي سجل طويل من النجاح وقدرة نفسية على تحمل تقلبات أكبر في رأس المال. الخطأ الشائع هو البدء بنسب عالية قبل بناء المهارة الكافية مما يؤدي إلى خسائر كبيرة تصعب استعادتها. النسبة التي تختارها يجب أن تسمح لك بالنوم بهدوء دون قلق مفرط على صفقاتك المفتوحة.

هل يجب استخدام نفس حجم المركز في جميع الصفقات

الجواب يعتمد على أسلوب التداول. طريقة الحجم الثابت بالدولار حيث تخاطر بنفس المبلغ في كل صفقة لها ميزة البساطة وسهولة الحساب وثبات النتائج. لكن طريقة النسبة الثابتة حيث تخاطر بنفس النسبة من رأس المال الحالي لها ميزة أنها تزيد الحجم تلقائيا مع نمو الحساب وتقلله مع الخسائر. اذكر عندما اختبرت الطريقتين على بيانات سنتين وجدت أن النسبة الثابتة تحقق نتائج أفضل قليلا على المدى الطويل لكنها تتطلب حسابا جديدا قبل كل صفقة. بعض المتداولين يجمعون بين الطريقتين فيستخدمون النسبة الثابتة كأساس مع تعديلات حسب جودة الإشارة أو ظروف السوق لكن هذا يتطلب خبرة في تقييم الصفقات بشكل موضوعي.

كيف أتعامل مع صفقات متعددة على أصول مترابطة

الأصول المترابطة مثل أزواج العملات التي تتضمن الدولار أو أسهم في نفس القطاع تتحرك غالبا في نفس الاتجاه مما يعني أن فتح صفقات متعددة عليها يضاعف المخاطرة الفعلية. القاعدة العملية هي اعتبار جميع الصفقات المترابطة كصفقة واحدة كبيرة عند حساب المخاطرة الإجمالية. إذا كان حدك الأقصى للمخاطرة الإجمالية 5% وفتحت صفقتين على زوجي اليورو دولار والجنيه دولار بنسبة 2% لكل منهما فأنت تخاطر فعليا بأكثر من 3% لأن الزوجين مترابطان. حسب ما راقبت في فترات قوة الدولار الحادة مثل الربع الأخير من 2022 المتداولون الذين فتحوا صفقات بيع متعددة على أزواج الدولار تعرضوا لخسائر مضاعفة بينما من احتسبوا الارتباط مسبقا حافظوا على تعرض معقول. استخدام مصفوفة ارتباط بسيطة يساعد في تقدير العلاقة بين الأصول قبل فتح صفقات متزامنة.

متى يجب تقليل حجم المركز عن المعتاد

هناك عدة مواقف يكون فيها تقليل حجم المركز قرارا حكيما. الأول هو بعد سلسلة من الخسائر لأن الحالة النفسية تكون متأثرة والقرارات قد لا تكون بأفضل جودة. الثاني هو قبل أحداث اقتصادية كبرى مثل إعلانات الفائدة أو بيانات التوظيف لأن السوق قد يتحرك بعنف في أي اتجاه. الثالث هو عند تجربة استراتيجية جديدة أو سوق غير مألوف حتى تكتسب الخبرة الكافية. الرابع هو في فترات التقلب غير الطبيعي حيث تتسع نطاقات الحركة اليومية بشكل كبير. الخامس هو عندما تشعر بثقة مفرطة في صفقة معينة لأن هذا غالبا علامة على تحيز عاطفي لا تحليل موضوعي. تقليل الحجم في هذه المواقف ليس ضعفا بل حكمة تحافظ على رأس المال للفرص المستقبلية وتمنع الخسائر التي يصعب تعويضها.

هل حاسبة حجم المركز كافية أم أحتاج حسابات إضافية

الحاسبة توفر الرقم الأساسي لكنها ليست كافية وحدها لاتخاذ قرار متكامل. الحاسبة لا تعرف هل الصفقة منطقية من حيث نسبة المكافأة إلى المخاطرة ولا تعرف هل لديك صفقات مفتوحة أخرى تزيد المخاطرة الإجمالية ولا تعرف هل ظروف السوق تستدعي تعديلا. من خلال تجربتي في بناء قوائم تحقق للمتداولين وجدت أن الحاسبة يجب أن تكون جزءا من عملية من ثلاث خطوات. الأولى التحقق من جودة الإشارة ونسبة المكافأة. الثانية حساب حجم المركز باستخدام الحاسبة. الثالثة مراجعة المخاطرة الإجمالية مع الصفقات الأخرى وظروف السوق ثم تعديل الحجم إذا لزم الأمر. الأدوات المتاحة في منصات التداول الحديثة توفر أغلب هذه الحسابات لكن المتداول يبقى مسؤولا عن الربط بينها واتخاذ القرار النهائي.

الخلاصة

حساب حجم المركز ليس موضوعا مثيرا لكنه من أهم المهارات التي تفصل المتداول المستمر عن المتداول الذي يخرج من السوق بعد أشهر قليلة. المعادلة بسيطة في جوهرها: حدد كم تستطيع خسارته ثم احسب الحجم بناء على ذلك. لكن التطبيق المستمر والمنضبط هو ما يصنع الفرق.

السوق سيقدم لك آلاف الفرص على مدار السنين. فقدان فرصة واحدة لأنك التزمت بقواعد حجم المركز لن يضرك. لكن الدخول بحجم كبير في صفقة واحدة خاسرة قد ينهي رحلتك قبل أن تبدأ فعليا. حجم الصفقة هو خط الدفاع الأول في إدارة المخاطر ويستحق أن تعطيه الاهتمام الذي يستحقه.

ابدأ بنسبة مخاطرة محافظة، استخدم الحاسبة لتوفير الوقت، لكن لا تعتمد عليها كليا. طور قواعدك الخاصة مع الوقت ودونها في سجل تداولك. راجعها بشكل دوري وعدلها حسب ما تتعلمه. هذا المنهج قد لا يجعلك ثريا بسرعة، لكنه يرجح أن يبقيك في اللعبة طويلا بما يكفي لتتعلم وتتحسن وتحقق نتائج مستدامة.

ساعدنا في تحسين المحتوى

لديك اقتراح أو تصحيح؟ نرحب بمشاركتك لتحسين جودة المحتوى.

تواصل معنا