محتوى موثوق من خبراء
الاستراتيجيات وإدارة المخاطر
مبتدئ

تحديد حجم الصفقة بين النسبة الثابتة وطريقة التقلب ومعيار كيلي

مهند اليوسف
مهند اليوسف مستشار تحليل الأسواق ومدرب
21 يناير 2026
تحديث: 26 يناير 2026
17 دقائق

لماذا يفشل اغلب المتداولين في تحديد حجم الصفقة

من خلال تجربتي في مراجعة سجلات تداول لاكثر من 200 متداول على مدار ثلاث سنوات، لاحظت ان السبب الاول لفشل الحسابات لم يكن اختيار الاتجاه الخاطئ او ضعف التحليل الفني. السبب الحقيقي كان غياب منهجية واضحة في تحديد حجم الصفقة. المتداول يقضي ساعات في دراسة الشموع والمؤشرات، ثم يدخل السوق بحجم عشوائي يبدو مناسبا في لحظة الحماس، دون حساب فعلي لما يخاطر به.

تحديد حجم الصفقة ليس مجرد رقم تكتبه في خانة الكمية قبل الضغط على زر الشراء او البيع. هو القرار الذي يحول تحليلك الفني الى نتيجة مالية فعلية. صفقتان بنفس نقطة الدخول ونفس وقف الخسارة قد تنتهيان بنتائج مختلفة تماما اذا اختلف حجمهما. المتداول الذي يخاطر بعشرة بالمئة من حسابه في صفقة سيعيش تجربة نفسية ومالية مختلفة كليا عن من يخاطر باثنين بالمئة، حتى لو كانت الصفقة نفسها.

حسب ما راقبت في تحليل سجلات هؤلاء المتداولين، وجدت ان من يلتزمون بمنهجية ثابتة في تحديد حجم الصفقة يحققون نتائج افضل بنسبة تتجاوز 35 بالمئة مقارنة بمن يتداولون بشكل عشوائي، حتى لو كانت نسبة نجاح صفقاتهم متقاربة. الفارق يظهر في استقرار منحنى راس المال وفي القدرة على البقاء في السوق خلال فترات السحب الصعبة.

السؤال الاول الذي يجب ان تطرحه على نفسك قبل اي صفقة ليس اين ادخل، بل كيف اخسر هنا وكم ستكون هذه الخسارة. هذا النهج العكسي الذي يبدا من اسوا السيناريوهات هو ما يميز ادارة المخاطر الفعالة عن المقامرة المقنعة بمصطلحات فنية. تحديد حجم الصفقة هو الترجمة العملية لهذا السؤال، وفي هذا المقال سنستعرض ثلاث طرق مختبرة لهذه الترجمة.

المعادلة الاساسية لحساب حجم الصفقة

قبل الدخول في تفاصيل الطرق المختلفة، يجب فهم المعادلة الاساسية التي تبنى عليها جميعها. هذه المعادلة تربط بين ثلاثة عناصر: راس المال المتاح، نسبة المخاطرة المقبولة، والمسافة بين سعر الدخول ووقف الخسارة. من هذه العناصر الثلاثة يمكن حساب حجم الصفقة بدقة.

حجم الصفقة يساوي المبلغ المعرض للخطر مقسوما على مسافة وقف الخسارة. المبلغ المعرض للخطر يساوي راس المال مضروبا في نسبة المخاطرة. اذا كان راس مالك 10000 دولار ونسبة المخاطرة المقبولة اثنان بالمئة، فالمبلغ المعرض للخطر هو 200 دولار. اذا كان وقف الخسارة على بعد 40 نقطة وقيمة النقطة في اللوت القياسي 10 دولارات، فحجم الصفقة المناسب هو 200 مقسومة على 400 اي 0.5 لوت قياسي.

اذكر عندما بنيت نموذجا مبسطا في جدول بيانات لاختبار هذه المعادلة على 500 صفقة افتراضية بنسب نجاح ومخاطرة مختلفة. النتيجة اظهرت ان الالتزام بهذه المعادلة يمنع الكوارث الكبرى حتى في سيناريوهات سلسلة خسائر متتالية طويلة. المتداول الذي يخاطر باثنين بالمئة لكل صفقة يحتاج الى 35 خسارة متتالية ليفقد نصف حسابه، وهو سيناريو غير مرجح احصائيا لمن لديه اي ميزة تداولية حقيقية.

الخطا الشائع هو قلب هذه المعادلة. بعض المتداولين يبدأون بالربح المستهدف ويحسبون كم يحتاجون من حجم لتحقيقه. هذا التفكير المقلوب يتجاهل المخاطرة ويركز على النتيجة المرغوبة. حاسبة حجم الصفقة تساعدك على تطبيق المعادلة الصحيحة وتجنب هذا الخطا الشائع. استخدمها قبل كل صفقة حتى تصبح العملية تلقائية.

طريقة النسبة الثابتة من راس المال

طريقة النسبة الثابتة Fixed Fractional هي الاكثر شيوعا وبساطة بين طرق تحديد حجم الصفقة. الفكرة الاساسية ان تحدد نسبة مئوية ثابتة من راس مالك كحد اقصى للخسارة في اي صفقة واحدة، ثم تلتزم بهذه النسبة بغض النظر عن جودة الفرصة او حالتك النفسية او ظروف السوق.

النسب الشائعة بين المتداولين المحترفين تتراوح بين واحد واثنين بالمئة. بعض المتداولين المحافظين جدا يستخدمون نصف بالمئة، وبعض المغامرين قد يصلون الى ثلاثة بالمئة. لكن ما يتفق عليه اغلب الخبراء هو ان تجاوز خمسة بالمئة في صفقة واحدة يدخل في نطاق المقامرة لا التداول المنضبط.

من خلال تجربتي في متابعة حسابات تستخدم هذه الطريقة على مدار 18 شهرا، وجدت ان النسبة المثالية تعتمد على عدة عوامل. المتداول الذي لديه نظام بنسبة نجاح مرتفعة تتجاوز 55 بالمئة قد يتحمل نسبة اعلى. المتداول الذي يعمل على اطر زمنية قصيرة مع صفقات كثيرة يوميا يحتاج نسبة اقل. المبتدئ الذي لم يبن سجلا حافلا بعد يجب ان يبدا بنسبة منخفضة جدا حتى يثبت نظامه جدواه.

الميزة الكبرى لهذه الطريقة هي البساطة وسهولة التطبيق. لا تحتاج الى حسابات معقدة او متابعة مستمرة لظروف السوق. تحدد نسبتك مرة واحدة، ثم تطبقها على كل صفقة. العيب هو انها لا تأخذ في الاعتبار تقلبات السوق المتغيرة. في سوق هادئ، قد تكون النسبة الثابتة متحفظة اكثر من اللازم. في سوق مضطرب، قد تكون اكثر جراة مما ينبغي.

القاعدة الذهبية هي ان تختار نسبة تسمح لك بالنوم مرتاحا رغم وجود صفقات مفتوحة. اذا كنت تستيقظ ليلا للتحقق من السوق، فنسبة مخاطرتك على الارجح اعلى مما يتحمله جهازك العصبي. فهم الرافعة المالية وعلاقتها بنسبة المخاطرة يساعد على ضبط هذا التوازن.

طريقة تحديد حجم الصفقة المبنية على التقلب

طريقة التقلب Volatility-Based Sizing تطور فكرة النسبة الثابتة بادخال عامل اضافي هو تقلبات السوق الحالية. الفكرة ان السوق لا يتحرك بنفس السرعة دائما. زوج عملات قد يتحرك 50 نقطة يوميا في فترات الهدوء، ثم يقفز الى 150 نقطة في فترات الاضطراب. استخدام نفس حجم الصفقة في الحالتين ليس منطقيا.

مؤشر ATR متوسط المدى الحقيقي هو الاداة الاكثر استخداما لقياس التقلب. يحسب هذا المؤشر متوسط حركة السعر خلال فترة محددة، عادة 14 شمعة. اذا كان ATR يقرا 80 نقطة على الرسم البياني اليومي، فهذا يعني ان الزوج يتحرك في المتوسط 80 نقطة يوميا. هذه المعلومة ذهبية لتحديد حجم الصفقة.

عندما راجعت البيانات التاريخية لزوج اليورو دولار خلال عام 2024، وجدت ان ATR تراوح بين 40 نقطة في فترات الهدوء الى اكثر من 120 نقطة في فترات الاضطراب حول اعلانات الفيدرالي. المتداول الذي يعدل حجم صفقته بناء على هذا الفرق يحافظ على مخاطرة ثابتة بالدولار رغم تغير ظروف السوق.

الصيغة العملية هي قسمة المبلغ المعرض للخطر على ATR مضروبا في مضاعف. اذا كان المبلغ المعرض للخطر 200 دولار وقيمة ATR 80 نقطة بقيمة نقطة 10 دولارات، ومضاعف الوقف 2 ATR، فحجم الصفقة يساوي 200 مقسومة على 1600 اي 0.125 لوت قياسي. لاحظ كيف ان الحجم اصغر من طريقة النسبة الثابتة لان وقف الخسارة اوسع، لكن المخاطرة بالدولار ثابتة.

حسب ما راقبت في اختبار هذه الطريقة على بيانات 12 شهرا لمحفظة متنوعة، وجدت ان الحد الاقصى للسحب من راس المال انخفض بحوالي 25 بالمئة مقارنة بالنسبة الثابتة. السبب ان النظام قلل تلقائيا من التعرض في فترات التقلب العالي حيث المخاطر اكبر، وزاد التعرض في فترات الهدوء حيث يمكن استغلال الفرص بامان اكبر.

معيار كيلي لتحديد حجم الصفقة الامثل

معيار كيلي Kelly Criterion هو معادلة رياضية طورها جون كيلي في معامل بيل عام 1956 لحساب الحجم الامثل للرهان في ظروف احتمالية معينة. الفكرة انه اذا كنت تعرف احتمال النجاح ونسبة العائد المتوقع، يمكنك حساب النسبة المثالية للمخاطرة التي تعظم النمو طويل المدى لراس المال.

معادلة كيلي المبسطة هي: نسبة كيلي تساوي احتمال الربح مطروحا منه احتمال الخسارة مقسوما على نسبة العائد للمخاطرة. اذا كان نظامك يربح 55 بالمئة من الصفقات ونسبة المخاطرة للعائد هي 1:1.5، فالحساب يكون 0.55 ناقص 0.45 مقسوما على 1.5 اي حوالي 7 بالمئة. هذا يعني نظريا ان المخاطرة بسبعة بالمئة من راس المال في كل صفقة تعظم النمو.

لكن هنا تكمن مشكلة كبيرة. معيار كيلي يفترض انك تعرف الاحتمالات بدقة، وان هذه الاحتمالات ثابتة. في الاسواق المالية، كلا الافتراضين خاطئ. نسبة نجاح نظامك قد تتغير مع تغير ظروف السوق. اختبار 100 صفقة تاريخية لا يضمن ان النسب ستبقى كما هي في المستقبل. لذلك يوصي معظم المتداولين باستخدام نسبة كيلي مخففة، عادة نصف كيلي او ربع كيلي.

اذكر عندما اختبرت معيار كيلي الكامل على بيانات سنتين لنظام تداول بسيط على الذهب. النتيجة كانت مدهشة ومخيفة في آن واحد. النمو كان استثنائيا في الفترات الجيدة، لكن السحب في الفترات السيئة تجاوز 60 بالمئة. نفس النظام بنصف كيلي حقق نموا اقل لكن بسحب لم يتجاوز 30 بالمئة. الاستقرار النفسي الذي يوفره النهج المخفف يفوق قيمة العائد الاضافي النظري.

النقطة الجوهرية هي ان معيار كيلي الكامل ليس للبشر. التقلبات الضخمة في راس المال التي ينتجها لا يستطيع اغلب المتداولين تحملها نفسيا. ربع كيلي او ثلث كيلي يوفر توازنا افضل بين النمو والاستقرار، ويسمح لك بالبقاء في اللعبة طويلا بما يكفي لتجني ثمار الميزة التي يوفرها نظامك.

حالة عملية لمقارنة الطرق الثلاث

لتوضيح الفرق العملي بين الطرق الثلاث، ساعرض حالة افتراضية لنفس الفرصة التداولية بتطبيقات مختلفة. متداول لديه حساب بقيمة 20000 دولار يريد الدخول شراء على زوج الجنيه الاسترليني مقابل الدولار. سعر الدخول 1.2650 ومستوى الدعم الفني عند 1.2600. مؤشر ATR على الاطار اليومي يقرا 85 نقطة. نظامه تاريخيا يحقق نسبة نجاح 52 بالمئة بنسبة عائد للمخاطرة 1.8.

بطريقة النسبة الثابتة مع مخاطرة اثنين بالمئة، المبلغ المعرض للخطر 400 دولار. اذا وضع وقف الخسارة تحت الدعم عند 1.2590 اي 60 نقطة، وقيمة النقطة في اللوت القياسي 10 دولارات، فحجم الصفقة يساوي 400 مقسومة على 600 اي 0.67 لوت قياسي. هذا نهج بسيط ومباشر.

بطريقة التقلب مع مضاعف 2 ATR، وقف الخسارة يكون 170 نقطة من الدخول اي عند 1.2480. هذا ابعد بكثير من الدعم الفني، مما يعطي الصفقة مساحة للتنفس. حجم الصفقة يساوي 400 مقسومة على 1700 اي 0.24 لوت قياسي فقط. المخاطرة بالدولار نفسها لكن الحجم اصغر لان الوقف اوسع.

بمعيار كيلي المخفف الى النصف، الحساب يعطي نسبة مخاطرة حوالي 4 بالمئة، لكننا نستخدم نصفها اي 2 بالمئة، مما يعيدنا الى نفس نتيجة النسبة الثابتة تقريبا في هذه الحالة المحددة. لكن اذا تحسنت احصائيات النظام، كيلي سيقترح زيادة الحجم، واذا تدهورت سيقترح تخفيضه.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة هذه الطرق الثلاث على 300 صفقة بنفس الاشارات، وجدت ان طريقة التقلب حققت افضل نسبة عائد معدل بالمخاطرة، تليها النسبة الثابتة، ثم كيلي الكامل الذي تذبذب بشكل كبير. لكن كيلي المخفف الى الربع جاء قريبا جدا من طريقة التقلب. الخلاصة ان لا طريقة مثالية مطلقة، والافضل يعتمد على ظروفك وتحملك للمخاطر.

تكييف حجم الصفقة مع ظروف السوق المتغيرة

السوق ليس ثابتا، وتحديد حجم الصفقة يجب ان يتكيف مع ظروفه المتغيرة. هناك اوقات يكون فيها تقليل الحجم قرارا حكيما حتى لو بدت الفرصة مغرية، واوقات اخرى يمكن فيها زيادة الحجم قليلا ضمن حدود معقولة.

قبل اعلانات اقتصادية كبرى مثل قرارات الفائدة او بيانات التوظيف، تقلبات السوق ترتفع بشكل استثنائي. في هذه الاوقات، حتى وقف الخسارة المحسوب جيدا قد يصاب بانزلاق سعري كبير. من خلال تجربتي في مراقبة سلوك السوق حول اعلانات الفيدرالي الامريكي خلال 2024 و2025، وجدت ان التحركات تتجاوز 100 نقطة في دقائق. المتداول الحكيم يقلل حجم صفقته بنسبة 30 الى 50 بالمئة قبل هذه الاحداث، او يتجنب التداول كليا.

بعد سلسلة من الخسائر المتتالية، تقليل الحجم قرار نفسي بقدر ما هو مالي. الخسائر المتتالية تؤثر على الحالة الذهنية وقد تدفع لقرارات متسرعة. تقليل الحجم مؤقتا يقلل الضغط ويعطيك مساحة للتعافي. بعض المتداولين يضعون قاعدة صارمة: بعد ثلاث خسائر متتالية، انتقل الى نصف الحجم المعتاد حتى تحقق صفقتين رابحتين.

في المقابل، فترات الهدوء الشديد حيث تنخفض التقلبات قد تسمح بزيادة طفيفة في الحجم. لكن هذه الزيادة يجب ان تكون محسوبة ولا تتجاوز الحدود المعقولة. زيادة من اثنين بالمئة الى اثنين ونصف بالمئة مقبولة، القفز الى خمسة بالمئة ليس كذلك.

الارتباط بين الصفقات المفتوحة عامل اخر يجب مراعاته. اذا فتحت ثلاث صفقات على ازواج دولار مختلفة، فانت فعليا تراهن على اتجاه الدولار. اذا تحرك ضدك، ستخسر في الثلاث معا. ادارة راس المال الشاملة تنظر الى المحفظة ككل وليس الى كل صفقة بمعزل. حدد سقفا للمخاطرة الاجمالية في جميع الصفقات المفتوحة، عادة بين خمسة وعشرة بالمئة من راس المال.

الاخطاء الشائعة في تحديد حجم الصفقة

بعد سنوات من مراقبة سلوك المتداولين، يمكنني تحديد اخطاء متكررة في تحديد حجم الصفقة. الوعي بهذه الاخطاء خطوة اولى لتجنبها.

الخطا الاول هو تجاهل تحديد حجم الصفقة كليا. المتداول يرى فرصة ويدخل بالحجم الذي يبدو مناسبا في اللحظة، دون حساب فعلي. هذا يؤدي الى تفاوت كبير في نتائج الصفقات. صفقة رابحة صغيرة لا تعوض صفقة خاسرة كبيرة، والنتيجة منحنى راس مال متذبذب وغير مستدام.

الخطا الثاني هو زيادة الحجم بعد سلسلة ارباح. الثقة المفرطة تدفع المتداول لرفع نسبة المخاطرة ظنا منه انه اتقن اللعبة. السوق لا يعرف سجلك السابق ولا يهتم به. الانضباط يعني الالتزام بنفس القواعد في الربح والخسارة. هذا الجانب مرتبط بشكل وثيق بما يعرف بسيكولوجية التداول وتحيزات السلوك.

الخطا الثالث هو مضاعفة الحجم لتعويض الخسائر، ما يسمى بنهج مارتينجال. المنطق يبدو جذابا: اذا ضاعفت حجم الصفقة بعد كل خسارة، ستعوض عند اول ربح. الواقع ان سلسلة من ست او سبع خسائر متتالية، وهي ليست نادرة، كفيلة بتصفية اي حساب يتبع هذا النهج.

الخطا الرابع هو حساب الحجم بناء على الربح المستهدف بدلا من الخسارة المحتملة. المتداول يريد ربح 1000 دولار فيحسب كم يحتاج من حجم لتحقيق ذلك، متجاهلا كم سيخسر اذا اخطأ. هذا قلب للمنطق السليم وطريق مباشر نحو خسائر كبيرة.

الخطا الخامس هو اهمال تكاليف التداول في الحسابات. السبريد والعمولات ورسوم التبييت تتراكم، خاصة في التداول قصير المدى. استراتيجية قد تبدو مربحة على الورق تتحول الى خاسرة بعد احتساب التكاليف الفعلية. حساب حجم الصفقة يجب ان ياخذ هذه التكاليف في الاعتبار.

جدول مقارنة بين طرق تحديد حجم الصفقة

لتسهيل المقارنة بين الطرق الثلاث، اعددت هذا الجدول الذي يلخص خصائص كل طريقة ومميزاتها وعيوبها والمواقف المثالية لاستخدامها.

المعيار النسبة الثابتة طريقة التقلب معيار كيلي
سهولة التطبيق عالية جدا متوسطة منخفضة
التكيف مع السوق لا يتكيف يتكيف مع التقلب يتكيف مع الاحصائيات
الحاجة لبيانات تاريخية لا نعم لحساب ATR نعم لحساب الاحتمالات
تقلب راس المال متوسط منخفض نسبيا مرتفع بكيلي الكامل
الافضل لمن المبتدئين والمتوسطين المتقدمين الباحثين عن استقرار المحترفين بانظمة مختبرة
التوصية العملية ابدا بها انتقل اليها مع الخبرة استخدم ربع او نصف كيلي فقط

هذا الجدول يوفر نظرة سريعة لكنه لا يغني عن الفهم العميق لكل طريقة وتجربتها على حساب تجريبي قبل تطبيقها بمال حقيقي. الطريقة المثالية هي التي تستطيع الالتزام بها باستمرار، لا الطريقة الافضل نظريا التي تتخلى عنها عند اول ضغط.

بناء قواعد شخصية لتحديد حجم الصفقة

القواعد الجاهزة مفيدة كنقطة انطلاق، لكن كل متداول يحتاج في النهاية الى تطوير قواعده الخاصة بناء على اسلوبه وتحمله للمخاطر وظروفه الشخصية. هذه القواعد يجب ان تكون مكتوبة وواضحة وقابلة للتنفيذ دون تردد.

القاعدة الاولى يجب ان تحدد الحد الاقصى للمخاطرة في صفقة واحدة. ابدا بواحد بالمئة اذا كنت مبتدئا، وارفعها تدريجيا الى اثنين بالمئة بعد تحقيق 50 صفقة مربحة اجمالا. لا تتجاوز ثلاثة بالمئة مهما كانت ثقتك في الصفقة.

القاعدة الثانية يجب ان تحدد الحد الاقصى للمخاطرة الاجمالية. مجموع المخاطرة في جميع الصفقات المفتوحة يجب الا يتجاوز ستة الى عشرة بالمئة من راس المال. هذا يعني انك اذا كنت تخاطر باثنين بالمئة لكل صفقة، لا تفتح اكثر من ثلاث الى خمس صفقات متزامنة.

القاعدة الثالثة يجب ان تحدد شروط التخفيض. بعد ثلاث خسائر متتالية، انتقل الى نصف الحجم. بعد خسارة يومية تتجاوز اربعة بالمئة، توقف عن التداول لبقية اليوم. هذه الحواجز تحميك من نفسك في اللحظات الصعبة.

من خلال تجربتي في مساعدة متداولين على بناء انظمتهم، وجدت ان القواعد الفعالة بسيطة وقابلة للتذكر. قاعدة معقدة تحتاج الى حاسبة ودقائق من التفكير لن تطبق في لحظات الضغط. اكتب قواعدك في سجل التداول وراجعها قبل كل جلسة تداول حتى تصبح جزءا من سلوكك التلقائي.

المراجعة الدورية للقواعد ضرورية ايضا. ما كان مناسبا عندما كان حسابك 5000 دولار قد لا يناسب حسابا بـ 50000 دولار. راجع قواعدك كل ثلاثة اشهر واسال نفسك: هل ما زالت هذه القواعد تخدم اهدافي وتناسب ظروفي؟

قائمة فحص سريعة قبل كل صفقة

لتطبيق ما تعلمته بشكل عملي، اقدم هنا قائمة فحص مختصرة يمكن استخدامها قبل كل صفقة. هذه القائمة ليست شاملة لكنها تغطي الاساسيات التي يتجاهلها كثيرون في لحظة الحماس.

  • هل حددت مستوى وقف الخسارة بناء على تحليل فني وليس مسافة عشوائية
  • هل حسبت المبلغ المعرض للخطر وتاكدت انه ضمن نسبة المخاطرة المحددة
  • هل اخذت في الاعتبار الصفقات المفتوحة الاخرى والمخاطرة الاجمالية
  • هل راجعت تقلبات السوق الحالية وهل حجم الصفقة يعكسها
  • هل انت في حالة نفسية تسمح باتخاذ قرارات سليمة

الاجابة بنعم على جميع هذه الاسئلة شرط للدخول في اي صفقة. اجابة واحدة بلا تعني التوقف واعادة التقييم. هذا الانضباط قد يبدو مبالغا فيه في البداية، لكنه يصبح تلقائيا مع الممارسة ويحميك من اخطاء مكلفة.

اسئلة شائعة حول تحديد حجم الصفقة

ما هي النسبة المثالية للمخاطرة في كل صفقة وهل تختلف حسب حجم الحساب

النسبة المثالية تتراوح بين واحد واثنين بالمئة لمعظم المتداولين، وهي تنطبق على جميع احجام الحسابات من حيث المبدا. المنطق ان هذه النسبة تحميك من سلسلة الخسائر المتتالية التي تحدث لكل متداول مهما كانت مهارته. من خلال تجربتي في تحليل حسابات باحجام تتراوح بين 1000 دولار و100000 دولار، وجدت ان المتداولين اصحاب الحسابات الصغيرة يميلون للمخاطرة بنسب اعلى ظنا منهم ان هذا سيسرع نموهم، لكن النتيجة غالبا عكسية. الحساب الصغير لا يتحمل سلسلة خسائر طويلة، والمخاطرة العالية تجعل هذه السلسلة قاتلة. الاستثناء الوحيد هو المتداول الذي بنى سجلا حافلا يثبت ميزة تداولية حقيقية على مئات الصفقات، حيث قد يرفع نسبته تدريجيا الى ثلاثة بالمئة، لكن هذا نادر ويتطلب انضباطا استثنائيا.

كيف اختار بين طريقة النسبة الثابتة وطريقة التقلب

الاختيار يعتمد على مستوى خبرتك ونوع الاسواق التي تتداولها. للمبتدئين والمتوسطين، طريقة النسبة الثابتة هي الافضل لانها بسيطة ولا تتطلب متابعة مستمرة لمؤشرات التقلب. بمجرد ان تبني عادة حساب حجم الصفقة باستمرار وتشعر بالراحة مع العملية، يمكنك الانتقال لطريقة التقلب. هذه الطريقة مفيدة بشكل خاص اذا كنت تتداول اسواقا ذات تقلبات متباينة جدا مثل العملات الرقمية او الاسهم الفردية، او اذا كنت تتداول نفس الاداة في ظروف سوقية مختلفة جدا. عندما راجعت البيانات لمجموعتين من المتداولين، وجدت ان من استخدموا طريقة التقلب حققوا سحبا اقصى اقل بحوالي 20 بالمئة، لكن هذه الميزة تتطلب فهما جيدا لمؤشر ATR وكيفية تفسيره. ابدا بالبساطة وتدرج نحو التعقيد.

هل يمكن استخدام معيار كيلي في التداول اليومي ام هو للاستثمار طويل المدى فقط

معيار كيلي يمكن تطبيقه نظريا على اي اطار زمني، لكن التحديات العملية تختلف. في التداول اليومي، العدد الكبير من الصفقات يوفر بيانات كافية لتقدير الاحتمالات بشكل اكثر موثوقية، وهو ما يحتاجه معيار كيلي. لكن المشكلة ان احصائيات نظامك قد تتغير بسرعة مع تغير ظروف السوق، مما يجعل حسابات كيلي قديمة بسرعة. اذكر عندما اختبرت معيار كيلي على نظام سكالبينج بمعدل 15 صفقة يوميا، وجدت ان تحديث الاحصائيات اسبوعيا ادى لتقلبات كبيرة في الحجم المقترح. الحل العملي هو استخدام نسخة مخففة جدا من كيلي، ربما عشر او خمس كيلي، واعتبارها مرشدا عاما لا قاعدة صارمة. للتداول طويل المدى حيث الصفقات اقل والبيانات اكثر استقرارا، ربع كيلي او ثلث كيلي يعمل بشكل افضل.

كيف اتعامل مع تحديد حجم الصفقة عند فتح عدة صفقات على اصول مترابطة

الاصول المترابطة مثل ازواج الدولار المختلفة او اسهم في نفس القطاع تتحرك غالبا في نفس الاتجاه، مما يعني ان فتح صفقات متعددة عليها يضاعف المخاطرة الفعلية حتى لو كان كل صفقة ضمن نسبة المخاطرة المحددة. القاعدة العملية هي اعتبار جميع الصفقات المترابطة كصفقة واحدة كبيرة عند حساب المخاطرة الاجمالية. اذا كان حدك الاقصى للمخاطرة الاجمالية ستة بالمئة وفتحت صفقتين على اليورو دولار والجنيه دولار، اعتبر انك تخاطر بمجموع الصفقتين وليس بكل واحدة على حدة. حسب ما راقبت في فترات قوة الدولار الحادة، المتداولون الذين فتحوا صفقات بيع متعددة على ازواج الدولار تعرضوا لخسائر مضاعفة لانهم لم يحتسبوا الارتباط. الحل هو تقليل حجم كل صفقة فردية عند فتح صفقات مترابطة، او اختيار صفقة واحدة من المجموعة المترابطة بدلا من التوزيع الذي يبدو تنويعا لكنه ليس كذلك.

ما هي العلامات التي تدل على ان حجم صفقاتي كبير جدا وكيف اعدله

هناك علامات نفسية ومالية تدل على ان حجم صفقاتك يتجاوز ما تتحمله. العلامة الاولى هي القلق المستمر، اذا كنت لا تستطيع النوم او التركيز على حياتك اليومية بسبب صفقة مفتوحة، فانت تخاطر باكثر مما ينبغي. العلامة الثانية هي تقلب كبير في رصيد الحساب، اذا كان حسابك يتحرك بعشرة بالمئة او اكثر في يوم واحد بشكل متكرر، الحجم على الارجح كبير جدا. العلامة الثالثة هي الاقتراب المتكرر من نداء الهامش او استخدام نسبة عالية من الهامش المتاح. العلامة الرابعة هي عدم القدرة على تحمل خمس خسائر متتالية دون تضرر كبير في الحساب. اذا وجدت اي من هذه العلامات، قلل حجم صفقاتك فورا بنسبة 30 الى 50 بالمئة. راقب النتائج لشهر ثم عدل حسب الحاجة. الهدف هو الوصول لحجم يسمح لك بالتداول براحة نفسية حتى في ايام الخسارة.

خلاصة وخطوات عملية للبدء

تحديد حجم الصفقة ليس موضوعا جانبيا يمكن تجاهله بعد اتقان التحليل الفني، بل هو الركيزة التي تحول تحليلك الى نتائج مالية فعلية. المتداول الذي يتقن هذه المهارة يستطيع البقاء في السوق والتعلم من تجاربه، بينما من يهملها قد لا يحصل على فرصة ثانية.

الطرق الثلاث التي استعرضناها، النسبة الثابتة وطريقة التقلب ومعيار كيلي، كل منها له مكانه وظروفه المناسبة. ابدا بالنسبة الثابتة لبساطتها وسهولة تطبيقها. انتقل لطريقة التقلب عندما تكتسب الخبرة الكافية وتريد تكييف حجمك مع ظروف السوق. استخدم معيار كيلي بحذر شديد وبنسخة مخففة فقط اذا كان لديك نظام مختبر باحصائيات موثوقة.

الخطوة التالية هي تطبيق ما تعلمته. ابدا بحساب تجريبي اذا كنت مبتدئا، وطبق قواعد تحديد حجم الصفقة كما لو كنت تتداول بمال حقيقي. استخدم حاسبة حجم الصفقة في كل مرة تفتح فيها صفقة. سجل كل صفقة في دفتر التداول مع حجمها ونسبة المخاطرة. بعد شهر، راجع سجلاتك واسال نفسك: هل التزمت بقواعدي؟ هل كانت احجام صفقاتي متسقة؟

تذكر ان الهدف من تحديد حجم الصفقة ليس تعظيم الارباح في المدى القصير، بل البقاء في اللعبة طويلا بما يكفي لتجني ثمار اي ميزة تداولية لديك. المتداول الذي يبقى يتعلم، والذي يتعلم يتحسن، والذي يتحسن يرجح ان يحقق نتائج افضل على المدى الطويل. استكشف المزيد في قسم ادارة المخاطر وقسم استراتيجيات التداول لبناء نظام متكامل يدعم نجاحك.

ساعدنا في تحسين المحتوى

لديك اقتراح أو تصحيح؟ نرحب بمشاركتك لتحسين جودة المحتوى.

تواصل معنا