محتوى موثوق من خبراء
الاستراتيجيات وإدارة المخاطر
مبتدئ

نسبة المخاطرة للعائد R:R الدليل الشامل للحساب والتطبيق

ياسمين العلي
ياسمين العلي مستشارة مالية
21 يناير 2026
تحديث: 26 يناير 2026
21 دقائق

لماذا تفشل اغلب الصفقات الرابحة في بناء حساب ناجح

من خلال تجربتي في مراجعة سجلات تداول لاكثر من 80 متداولا على مدار ثلاث سنوات، لاحظت نمطا يتكرر بشكل لافت. المتداول يحقق نسبة نجاح مرتفعة تصل احيانا الى 65 بالمئة، لكنه ينهي الشهر بخسارة. السبب في اغلب الحالات لم يكن ضعف التحليل او سوء اختيار نقاط الدخول، بل غياب فهم حقيقي لمفهوم نسبة المخاطرة للعائد وكيف تحدد مصير الحساب على المدى الطويل.

نسبة المخاطرة للعائد، التي تختصر احيانا بـ R:R او Risk to Reward، ليست مجرد رقم تحسبه قبل الدخول ثم تنساه. هي الميزان الذي يحدد هل استراتيجيتك قادرة على تحقيق ارباح تراكمية ام انها محكومة بالفشل مهما كانت نسبة نجاحك. حسب ما راقبت في تحليل بيانات اكثر من 3000 صفقة موثقة، المتداولون الذين يلتزمون بنسبة مخاطرة للعائد لا تقل عن 1:1.5 يحققون نتائج افضل بشكل واضح من اولئك الذين يتجاهلون هذه النسبة حتى لو كانت تحليلاتهم اقل دقة.

المشكلة ان كثيرا من المتداولين ينظرون الى نسبة المخاطرة للعائد على انها قيد يحد من حريتهم في التداول. يرون صفقة تبدو واعدة فيدخلون دون التحقق من النسبة، او يضعون هدفا قريبا جدا لانهم يريدون تحقيق ربح سريع. هذا التفكير قصير النظر هو ما يجعل ادارة المخاطر موضوعا يستحق الدراسة المعمقة قبل البدء في التداول الفعلي.

في هذا المقال سنتناول مفهوم نسبة المخاطرة للعائد من جميع جوانبه. سنبدا بتعريف المفهوم وكيفية حسابه، ثم ننتقل الى العلاقة بينه وبين نسبة النجاح، وصولا الى التطبيق العملي والاخطاء الشائعة التي يقع فيها المتداولون. الهدف ليس اعطاءك قاعدة جامدة تتبعها بشكل اعمى، بل بناء فهم عميق يجعلك قادرا على تقييم كل صفقة بشكل موضوعي ومنطقي.

ما هي نسبة المخاطرة للعائد وكيف نفهمها بشكل صحيح

نسبة المخاطرة للعائد هي مقارنة بسيطة بين المبلغ الذي قد تخسره في صفقة ما والمبلغ الذي قد تربحه اذا نجحت الصفقة. اذا كنت تخاطر بـ 100 دولار لتحقيق ربح محتمل قدره 200 دولار، فان نسبة المخاطرة للعائد هي 1:2. بعبارة اخرى، كل دولار تخاطر به قد يعود عليك بدولارين اذا سارت الصفقة في صالحك.

الخطا الشائع في فهم هذه النسبة هو الظن بانها تقيس احتمالية النجاح. نسبة 1:3 لا تعني ان الصفقة ستنجح بنسبة 75 بالمئة. هي تعني فقط ان العائد المحتمل يساوي ثلاثة اضعاف المخاطرة المحتملة. احتمالية النجاح الفعلية تعتمد على جودة التحليل وظروف السوق ومتغيرات اخرى كثيرة لا علاقة لها بالنسبة نفسها.

عندما راجعت البيانات التاريخية لمجموعة من الصفقات على الاطار الزمني اربع ساعات لزوج اليورو دولار خلال الربعين الثالث والرابع من 2024، وجدت ان الصفقات ذات نسبة 1:1 حققت نسبة نجاح اعلى بقليل من الصفقات ذات نسبة 1:3. السبب منطقي: الهدف القريب اسهل في الوصول اليه. لكن الصفقات ذات نسبة 1:3 حققت عائدا اجماليا افضل رغم نسبة النجاح الاقل، لان كل صفقة رابحة كانت تعوض عدة صفقات خاسرة.

الفهم الصحيح لنسبة المخاطرة للعائد يتطلب النظر اليها ضمن منظومة متكاملة تشمل نسبة النجاح وحجم الصفقة وتكاليف التداول. ضمن استراتيجيات التداول المختلفة، لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع. المهم هو التوازن بين النسبة واحتمالية تحقيقها بناء على اسلوبك في التحليل ونوع السوق الذي تتداول فيه.

معادلة حساب نسبة المخاطرة للعائد

حساب نسبة المخاطرة للعائد يعتمد على ثلاثة ارقام: سعر الدخول، ومستوى وقف الخسارة، ومستوى جني الارباح. المعادلة تكون كالتالي: المخاطرة تساوي الفرق المطلق بين سعر الدخول ووقف الخسارة، والعائد يساوي الفرق المطلق بين سعر الدخول وهدف الربح. ثم تقسم المخاطرة على العائد للحصول على النسبة.

لناخذ مثالا عمليا. متداول يريد شراء سهم بسعر 50 دولار. يضع وقف الخسارة عند 48 دولار، وهدف الربح عند 56 دولار. المخاطرة تساوي 50 ناقص 48 اي دولارين. العائد يساوي 56 ناقص 50 اي 6 دولارات. النسبة تكون 2 الى 6 اي 1:3. بمعنى ان كل دولار مخاطرة قد يعود بثلاثة دولارات ربح.

في سوق الفوركس الحساب مشابه لكن بالنقاط. اذا كان سعر دخول صفقة شراء على زوج اليورو دولار عند 1.0850، ووقف الخسارة عند 1.0820، والهدف عند 1.0910، فان المخاطرة 30 نقطة والعائد 60 نقطة. النسبة 1:2. يمكنك استخدام حاسبة الربح والخسارة للتحقق من هذه الارقام بسرعة وتحويلها الى قيمة نقدية بناء على حجم الصفقة.

من خلال تجربتي في بناء جداول حساب لعشرات الصفقات، وجدت ان الحساب اليدوي يصبح مملا مع الوقت ويزيد احتمالية الخطا. الحل هو استخدام حاسبة الكترونية او جدول اكسل يحسب النسبة تلقائيا عند ادخال الارقام الثلاثة. هذا يوفر الوقت ويضمن الاتساق في التقييم.

نقطة مهمة غالبا ما تغفل: النسبة المحسوبة هي نسبة نظرية تفترض ان الصفقة ستصل اما الى وقف الخسارة او الى الهدف بالضبط. في الواقع، قد يحدث انزلاق سعري، وقد يغلق المتداول الصفقة مبكرا، وقد يحرك الوقف او الهدف. لذلك النسبة الفعلية في سجل التداول قد تختلف عن النسبة المخططة. مراجعة حاسبة العائد تساعد في فهم الفرق بين العائد المتوقع والعائد الفعلي.

العلاقة الرياضية بين نسبة المخاطرة للعائد ونسبة النجاح

العلاقة بين نسبة R:R ونسبة النجاح تحدد ما يسمى بالتوقع الرياضي او Expected Value للاستراتيجية. التوقع الرياضي هو متوسط الربح او الخسارة المتوقع لكل صفقة على المدى الطويل. اذا كان التوقع موجبا، الاستراتيجية مربحة نظريا. اذا كان سالبا، الاستراتيجية خاسرة مهما بدت الصفقات الفردية جيدة.

المعادلة المبسطة للتوقع الرياضي هي: التوقع يساوي نسبة النجاح مضروبة في متوسط الربح ناقص نسبة الفشل مضروبة في متوسط الخسارة. لناخذ مثالا: استراتيجية بنسبة نجاح 40 بالمئة ونسبة R:R تساوي 1:2. متوسط الخسارة 100 دولار ومتوسط الربح 200 دولار. التوقع يساوي 0.4 ضرب 200 ناقص 0.6 ضرب 100 اي 80 ناقص 60 يساوي 20 دولار. هذا يعني ان كل صفقة تضيف في المتوسط 20 دولار الى الحساب على المدى الطويل.

عندما بنيت نموذجا مبسطا لمحاكاة 1000 صفقة بنسب مختلفة من R:R ونسب نجاح متفاوتة، ظهرت نتائج تستحق التامل. استراتيجية بنسبة نجاح 60 بالمئة ونسبة R:R تساوي 1:1 حققت عائدا اجماليا اقل من استراتيجية بنسبة نجاح 35 بالمئة ونسبة R:R تساوي 1:3. الفرق كان واضحا رغم ان الاستراتيجية الاولى تبدو اكثر نجاحا للوهلة الاولى.

النقطة الجوهرية هنا هي ان التركيز على نسبة النجاح وحدها مضلل. المتداول الذي يفتخر بان 70 بالمئة من صفقاته رابحة قد يكون في طريقه الى خسارة حسابه اذا كانت خسائره اكبر بكثير من ارباحه. في المقابل، المتداول الذي يقبل بنسبة نجاح 40 بالمئة لكنه يلتزم بنسبة R:R لا تقل عن 1:2 يبني حسابا متينا على المدى الطويل.

هذا المفهوم يرتبط بشكل مباشر بـ مقدمة ادارة المخاطر التي تؤكد ان البقاء في السوق اهم من الربح السريع. الاستراتيجية ذات التوقع الرياضي الموجب ستحقق ارباحا اذا اعطيتها وقتا كافيا، لكنها تحتاج ان تبقى في اللعبة اولا.

جدول العلاقة بين نسبة المخاطرة للعائد ونسبة النجاح المطلوبة

لفهم العلاقة بشكل عملي، الجدول التالي يوضح نسبة النجاح الادنى المطلوبة لتحقيق التعادل عند كل مستوى من نسبة المخاطرة للعائد. اي نسبة نجاح اعلى من المطلوب تعني ربحا، واي نسبة اقل تعني خسارة على المدى الطويل.

نسبة المخاطرة للعائد R:R نسبة النجاح الادنى للتعادل الملاحظة
1:0.5 67 بالمئة صعبة التحقيق باستمرار
1:1 50 بالمئة تحتاج دقة عالية في التحليل
1:1.5 40 بالمئة توازن معقول للمتداول المتوسط
1:2 33 بالمئة مريحة نفسيا وقابلة للتطبيق
1:3 25 بالمئة تتطلب صبرا وانضباطا عاليا
1:4 20 بالمئة صعبة التنفيذ عمليا

حسب ما راقبت في تحليل استراتيجيات متعددة، النسب بين 1:1.5 و 1:2.5 هي الاكثر قابلية للتطبيق العملي. نسبة 1:1 تتطلب دقة عالية جدا في التحليل وهي مرهقة نفسيا لان كل خسارة تمحو ربح صفقة كاملة. من الجانب الاخر، نسبة 1:4 او اعلى تعني ان الهدف بعيد جدا واحتمالية الوصول اليه قبل ضرب الوقف منخفضة في كثير من الاسواق.

الجدول يفترض ان متوسط الربح ومتوسط الخسارة يتطابقان مع النسبة المخططة. في الواقع، الادارة النشطة للصفقة قد تغير هذه الارقام. متداول يخرج من الصفقات الرابحة مبكرا سيحقق نسبة فعلية اقل من المخططة. لذلك المراجعة الدورية لسجل التداول ضرورية للتحقق من ان الارقام الفعلية تتوافق مع الخطة.

كيف نخسر هنا والتفكير العكسي في تقييم النسبة

قبل الدخول في اي صفقة، السؤال الاول الذي يجب طرحه ليس كم سنربح بل كيف نخسر هنا. هذا التفكير العكسي يكشف نقاط الضعف في الصفقة قبل ان تكتشفها السوق بطريقة مؤلمة. نسبة المخاطرة للعائد الجيدة على الورق قد تكون وهما اذا كانت مبنية على افتراضات غير واقعية.

اذكر عندما حللت مجموعة من الصفقات التي بدت ممتازة من حيث النسبة لكنها فشلت بشكل متكرر. النمط المشترك كان ان المتداول يضع وقف الخسارة في مكان غير منطقي فنيا لمجرد تحسين النسبة. وقف قريب جدا يعطي نسبة R:R مغرية لكنه يصاب بسهولة بسبب التقلبات الطبيعية. النتيجة سلسلة من الخسائر الصغيرة التي تتراكم وتمحو الحساب تدريجيا.

الطريقة الصحيحة هي تحديد وقف الخسارة اولا بناء على التحليل الفني ومستويات الاستراتيجيات المعتمدة، ثم حساب النسبة بعد ذلك. اذا كانت النسبة غير مقبولة، الحل ليس تضييق الوقف بل تجاوز الصفقة والبحث عن فرصة افضل. السوق مليء بالفرص، والصبر في انتظار الصفقة ذات النسبة المناسبة افضل من الاندفاع نحو صفقات ضعيفة.

التفكير العكسي يشمل ايضا التساؤل عن السيناريوهات السيئة. ماذا لو حدثت فجوة سعرية تجاوزت وقف الخسارة؟ ماذا لو اتسع السبريد بشكل مفاجئ؟ ماذا لو تحرك السعر نحو الهدف ثم انعكس قبل الوصول؟ هذه الاسئلة لا تهدف الى التشاؤم بل الى بناء خطة تتعامل مع مختلف الاحتمالات.

من خلال تجربتي، المتداولون الذين يسالون كيف نخسر قبل كيف نربح يتخذون قرارات افضل ويتجنبون كثيرا من الصفقات الضعيفة التي تبدو مغرية للوهلة الاولى. هذا النمط من التفكير يتطلب انضباطا وممارسة، لكنه يصبح طبيعيا مع الوقت.

حالة دراسية صفقة بنسبة جيدة فشلت والدروس المستفادة

في مارس 2024، راقبت صفقة على الذهب بدت مثالية من حيث نسبة المخاطرة للعائد. المتداول حدد دخول شراء عند 2150 دولار للاونصة، ووقف خسارة عند 2130 دولار، وهدف عند 2210 دولار. النسبة كانت 1:3 وهي ممتازة. التحليل الفني اشار الى دعم قوي عند مستوى الدخول وزخم صاعد على الاطر الزمنية الكبيرة.

الصفقة بدات بشكل جيد وتحرك السعر صعودا نحو 2180 دولار خلال يومين. ثم جاء خبر اقتصادي مفاجئ ادى الى هبوط حاد اوصل السعر الى 2125 دولار متجاوزا وقف الخسارة. المتداول خسر 20 دولار للاونصة بدلا من 20 المخطط لها بسبب الانزلاق السعري. بعد ايام قليلة، ارتد السعر وتجاوز الهدف الاصلي ووصل الى 2230 دولار.

الدرس الاول من هذه الحالة هو ان النسبة الجيدة لا تضمن النجاح. الاسواق تتاثر بعوامل لا يمكن التنبؤ بها، والتحليل الفني الممتاز قد يفشل امام حدث مفاجئ. الدرس الثاني هو اهمية ادارة المخاطر الاجمالية. المتداول الذي كان يخاطر بـ 2 بالمئة فقط من راس ماله استطاع استيعاب الخسارة والاستمرار. اما لو كان يخاطر بـ 10 بالمئة لكانت الخسارة مؤلمة جدا.

الدرس الثالث يتعلق بتوقيت الدخول. الصفقة كانت قبل اعلان اقتصادي مهم بيوم واحد. المتداول الاكثر حذرا كان سينتظر حتى يمر الاعلان او يقلل حجم المركز. انواع الاوامر المختلفة قد تساعد في مثل هذه المواقف، لكن الوعي بالمخاطر المحيطة بالصفقة يبقى الاهم.

هذه الحالة توضح ان نسبة المخاطرة للعائد اداة ضرورية لكنها ليست كافية وحدها. يجب ان تكون جزءا من منظومة تشمل التحليل الفني وادارة المخاطر والوعي بظروف السوق.

حالة دراسية صفقة بنسبة متواضعة نجحت بفضل الانضباط

في المقابل، راقبت صفقة اخرى في سبتمبر 2024 على زوج الدولار ين بنسبة R:R تساوي 1:1.2 فقط. الدخول كان عند 145.50، ووقف الخسارة عند 144.80 اي 70 نقطة، والهدف عند 146.34 اي 84 نقطة. النسبة ليست مغرية لكن المتداول رأى ان الاحتمالية عالية بناء على تحليل هيكل السوق ومستويات الدعم والمقاومة.

الصفقة استغرقت ثلاثة ايام وشهدت تذبذبا ملحوظا. في اليوم الثاني هبط السعر الى 145.00 مقتربا من الوقف، ثم ارتد. المتداول لم يحرك الوقف ولم يغلق الصفقة مبكرا رغم الضغط النفسي. في اليوم الثالث وصل السعر الى الهدف وتم اغلاق الصفقة بربح.

الدرس هنا هو ان النسبة ليست كل شيء. صفقة بنسبة 1:1.2 مع احتمالية نجاح 60 بالمئة افضل من صفقة بنسبة 1:3 مع احتمالية نجاح 20 بالمئة. التوقع الرياضي للاولى موجب بينما الثانية قد تكون سلبية او متعادلة.

الدرس الثاني هو قيمة الانضباط. المتداول وضع خطة والتزم بها رغم ان السوق اختبر صبره. لو اغلق الصفقة عند 145.00 خوفا من الخسارة لكان قد حول صفقة رابحة الى خسارة. فهم حجم الصفقة المناسب يساعد في بناء هذا الانضباط لان الخسارة المحتملة تكون محسوبة ومقبولة نفسيا.

المقارنة بين الحالتين توضح ان نسبة المخاطرة للعائد ليست رقما سحريا يجب تعظيمه بأي ثمن. هي اداة لتقييم الصفقة ضمن سياق اوسع يشمل جودة التحليل وظروف السوق وقدرة المتداول على الالتزام بالخطة.

التحيزات السلوكية التي تخرب نسبة المخاطرة للعائد

حتى المتداول الذي يفهم نسبة المخاطرة للعائد نظريا قد يفشل في تطبيقها بسبب التحيزات السلوكية. هذه التحيزات تعمل بشكل غير واع وتدفعك لاتخاذ قرارات تضر بنسبتك الفعلية حتى لو كانت النسبة المخططة ممتازة.

التحيز الاول هو النفور من الخسارة. الالم النفسي للخسارة اقوى من متعة الربح بنفس المقدار. هذا يدفع المتداول لاغلاق الصفقات الرابحة مبكرا لتامين الربح، بينما يتمسك بالصفقات الخاسرة امالا في انعكاسها. النتيجة ان الارباح الفعلية تصبح اصغر من المخطط والخسائر تصبح اكبر. نسبة R:R المخططة 1:2 تتحول الى نسبة فعلية 1:0.8 او اسوا.

التحيز الثاني هو الثقة المفرطة بعد سلسلة ارباح. المتداول يشعر انه فهم السوق فيبدا بقبول صفقات بنسب ضعيفة او بزيادة حجم المركز. هذا يحدث عادة قبل الخسارة الكبيرة التي تمحو ارباح اسابيع. حسب ما راقبت في سجلات التداول، فترات الخسائر الكبيرة غالبا تاتي بعد فترات ارباح متتالية مباشرة.

التحيز الثالث هو مطاردة الصفقات. المتداول يرى فرصة فاتته فيدخل باي نسبة متاحة حتى لو كانت ضعيفة. الخوف من تفويت الفرصة FOMO يجعله يتجاهل معاييره. السوق سيقدم الاف الفرص الاخرى، لكن في لحظة الاندفاع ينسى المتداول هذه الحقيقة.

بناء حواجز سلوكية يساعد في التغلب على هذه التحيزات. الحاجز الاول هو كتابة خطة الصفقة قبل الدخول وتحديد النسبة المقبولة مسبقا. الحاجز الثاني هو استخدام اوامر الية لجني الارباح ووقف الخسارة بدلا من الاعتماد على القرار اليدوي. الحاجز الثالث هو المراجعة الاسبوعية لسجل التداول للتحقق من ان النسب الفعلية تتوافق مع المخططة.

قائمة تحقق قبل الدخول في اي صفقة

لضمان الالتزام بنسبة مخاطرة للعائد مناسبة، استخدام قائمة تحقق قبل كل صفقة يمنع القرارات المتسرعة. القائمة التالية تغطي الجوانب الاساسية التي يجب التحقق منها.

  • هل حددت وقف الخسارة بناء على مستوى فني منطقي وليس لمجرد تحسين النسبة
  • هل الهدف واقعي بناء على مستويات المقاومة او الدعم القريبة
  • هل نسبة R:R المحسوبة لا تقل عن 1:1.5 او الحد الادنى الذي حددته في خطتك
  • هل حجم المركز محسوب بحيث لا تتجاوز الخسارة المحتملة نسبة المخاطرة المقبولة من راس المال
  • هل راجعت الصفقات المفتوحة الاخرى لضمان عدم تجاوز حد المخاطرة الاجمالي

هذه القائمة ليست شاملة ويمكن تعديلها حسب اسلوب التداول الخاص بك. المهم هو وجود قائمة مكتوبة تمر عليها قبل كل صفقة. في لحظات الضغط والاندفاع، القائمة المكتوبة تعمل كحاجز يمنعك من تجاوز قواعدك.

من خلال تجربتي في العمل مع متداولين على تطوير انظمتهم، وجدت ان من يستخدم قائمة تحقق يتجنب حوالي 30 بالمئة من الصفقات الضعيفة التي كان سيدخلها بدون القائمة. هذه النسبة وحدها كافية لتحسين النتائج الاجمالية بشكل ملموس.

تعديل نسبة المخاطرة للعائد حسب ظروف السوق

السوق ليس ثابتا، ونسبة R:R المناسبة قد تختلف حسب الظروف. في الاسواق ذات الاتجاه الواضح، الاهداف الابعد تصبح قابلة للتحقيق وبالتالي نسب 1:3 او اعلى تكون معقولة. في الاسواق المتذبذبة بدون اتجاه واضح، الاهداف القريبة اكثر واقعية ونسب 1:1.5 قد تكون الانسب.

مؤشرات التقلب مثل ATR تساعد في تقدير الحركة المتوقعة. عندما راجعت بيانات زوج اليورو دولار خلال فترات تقلب منخفض مقابل فترات تقلب مرتفع في 2024، وجدت ان الصفقات بنسبة 1:2 حققت نسبة نجاح اعلى بـ 15 بالمئة في فترات التقلب المنخفض. السبب ان الاهداف كانت اقرب نسبيا الى متوسط الحركة اليومية.

التقويم الاقتصادي عامل اخر يجب مراعاته. قبل اعلانات مهمة مثل قرارات الفائدة او بيانات التوظيف، السوق قد يتحرك بعنف في اي اتجاه. في هذه الفترات، تقليل حجم المركز او تجنب الدخول كليا قد يكون افضل من محاولة تحقيق نسبة معينة.

الاطار الزمني يؤثر ايضا. المتداول على الاطار اليومي يستطيع استهداف نسب اعلى لان الحركات اكبر والوقت متاح. المضارب على الاطار الدقيقي يحتاج الى اهداف قريبة لان الحركات صغيرة والتكاليف تتراكم. لا توجد نسبة مثالية تناسب جميع الاطر الزمنية وجميع ظروف السوق.

العلاقة بين نسبة المخاطرة للعائد وتكاليف التداول

تكاليف التداول تشمل السبريد والعمولات وتكلفة التبييت للصفقات المفتوحة ليلا. هذه التكاليف تؤثر على النسبة الفعلية بشكل قد يكون مفاجئا للمتداول المبتدئ.

لناخذ مثالا عمليا. صفقة على زوج عملات بسبريد 2 نقطة، ووقف خسارة 20 نقطة، وهدف 40 نقطة. النسبة النظرية 1:2. لكن السبريد يؤثر على الاثنين. في حالة الخسارة، الخسارة الفعلية 22 نقطة. في حالة الربح، الربح الفعلي 38 نقطة. النسبة الفعلية تصبح 1:1.73 تقريبا. الفرق قد يبدو صغيرا لكنه يتراكم على مئات الصفقات.

من خلال تجربتي في اختبار استراتيجيات على بيانات تاريخية مع وبدون احتساب السبريد، وجدت ان بعض الاستراتيجيات التي بدت مربحة على الورق تحولت الى خاسرة عند احتساب التكاليف الفعلية. هذا شائع بشكل خاص في استراتيجيات التداول قصير المدى حيث تكون نسبة التكلفة الى الربح المستهدف مرتفعة.

الحل هو احتساب التكاليف عند تقييم النسبة. بدلا من حساب النسبة النظرية فقط، احسب النسبة الصافية بعد خصم السبريد والعمولات. اذا كانت النسبة الصافية لا تزال مقبولة، الصفقة تستحق الدخول. اذا اصبحت ضعيفة، ابحث عن فرصة افضل.

ادارة الصفقة وتاثيرها على نسبة المخاطرة للعائد الفعلية

النسبة المخططة شيء والنسبة الفعلية شيء اخر. الطريقة التي تدير بها الصفقة بعد الدخول تحدد النسبة الفعلية التي ستظهر في سجل تداولك. هناك عدة اساليب لادارة الصفقة ولكل منها تاثير مختلف.

الاسلوب الاول هو الدخول والخروج الثابت. تدخل بالكمية الكاملة وتخرج اما عند الهدف او عند الوقف بدون تعديل. هذا الاسلوب يحافظ على النسبة المخططة لكنه قد يكون صعبا نفسيا عندما تكون الصفقة في ربح كبير ثم تنعكس.

الاسلوب الثاني هو جني جزئي عند مستويات معينة. مثلا جني 50 بالمئة من الكمية عند نصف الهدف وترك الباقي للهدف الكامل مع تحريك الوقف الى نقطة التعادل. هذا يقلل المخاطرة النفسية ويضمن ربحا جزئيا، لكنه يقلل النسبة الفعلية لان جزءا من الكمية يخرج قبل الهدف.

الاسلوب الثالث هو الوقف المتحرك. تحريك وقف الخسارة تدريجيا في اتجاه الربح لحماية الارباح المتراكمة. هذا قد يزيد النسبة الفعلية اذا استمر الاتجاه لكنه قد يقلل الارباح اذا انعكس السعر وضرب الوقف المتحرك قبل الوصول الى الهدف.

عندما بنيت نموذجا لمقارنة الاساليب الثلاثة على نفس مجموعة الصفقات، وجدت ان الاسلوب الثابت حقق اعلى عائد اجمالي لكنه شهد تقلبات اكبر في رأس المال. الجني الجزئي حقق عائدا اقل لكن بتقلبات اقل مما يجعله انسب نفسيا لكثير من المتداولين. لا يوجد اسلوب افضل بشكل مطلق، الامر يعتمد على شخصية المتداول وقدرته على التعامل مع التقلبات.

نسبة المخاطرة للعائد في سياق المحفظة الكاملة

التركيز على نسبة الصفقة الفردية مهم لكنه ليس الصورة الكاملة. المتداول الذي يفتح عدة صفقات متزامنة يحتاج الى التفكير في نسبة المخاطرة للعائد على مستوى المحفظة ككل.

اذا كان لديك خمس صفقات مفتوحة وجميعها مرتبطة بنفس العامل مثل قوة الدولار، فانها قد تربح او تخسر معا. في هذه الحالة، ليس لديك تنويع حقيقي، ونسبة مخاطرة المحفظة تساوي مجموع مخاطر الصفقات الفردية تقريبا. هذا يعني ان خمس صفقات بمخاطرة 2 بالمئة لكل منها قد تعرضك لخسارة 10 بالمئة اذا تحرك الدولار ضدك.

حسب ما راقبت في فترات الازمات مثل مارس 2020 واكتوبر 2022، الارتباط بين الاصول يرتفع بشكل حاد. اصول كانت تتحرك بشكل مستقل تبدا بالتحرك معا. المتداول الذي يظن انه منوع قد يكتشف ان جميع صفقاته تخسر في نفس الوقت.

القاعدة العملية هي تحديد حد اقصى للمخاطرة الاجمالية في جميع الصفقات المفتوحة. هذا الحد يتراوح عادة بين 5 و 10 بالمئة من راس المال. اذا وصلت الى الحد، لا تفتح صفقات جديدة حتى تغلق بعض الصفقات القائمة. هذه القاعدة تحميك من السيناريو الاسوا حيث يتحرك السوق ككل ضدك.

اسئلة شائعة حول نسبة المخاطرة للعائد

ما هي افضل نسبة مخاطرة للعائد للمبتدئين وهل تتغير مع الخبرة

للمبتدئين، انصح بالبدء بنسبة لا تقل عن 1:1.5 وهي توازن معقول بين الطموح والواقعية. هذه النسبة تتطلب نسبة نجاح حوالي 40 بالمئة للتعادل، وهي قابلة للتحقيق مع تحليل اساسي سليم. مع اكتساب الخبرة والبيانات الكافية عن ادائك، يمكنك تعديل النسبة المستهدفة. بعض المتداولين ذوي الخبرة يفضلون نسبا اقل مثل 1:1 لانهم يحققون نسب نجاح عالية. اخرون يفضلون نسبا اعلى مثل 1:3 لانهم يعملون على اطر زمنية طويلة تسمح بحركات اكبر. المفتاح هو مراجعة سجل تداولك بانتظام ومعرفة النسبة الفعلية التي تحققها، ثم تعديل توقعاتك واستراتيجيتك بناء على البيانات الحقيقية لا على الافتراضات النظرية. عندما راجعت البيانات لمجموعة من المتداولين على مدار عامين، وجدت ان النسبة المثالية تختلف بشكل كبير من شخص لاخر بناء على اسلوب التحليل والقدرة على الانتظار والتحمل النفسي للخسائر.

هل يجب رفض جميع الصفقات التي لا تحقق نسبة 1:2 او اعلى

ليس بالضرورة. القاعدة الصارمة التي ترفض اي صفقة بنسبة اقل من حد معين قد تفوت فرصا جيدة. الصفقة بنسبة 1:1.3 مع احتمالية نجاح 65 بالمئة افضل رياضيا من صفقة بنسبة 1:3 مع احتمالية نجاح 20 بالمئة. المشكلة ان احتمالية النجاح صعبة التقدير بدقة، لذلك كثير من المتداولين يفضلون التركيز على النسبة كمعيار اسهل في القياس. النهج الذي اميل اليه هو تحديد حد ادنى مرن حسب جودة الفرصة. الصفقة التي يتوافق فيها عدة عوامل مثل الاتجاه والدعم والمقاومة ومؤشرات الزخم قد تستحق الدخول حتى بنسبة 1:1.2. الصفقة التي تعتمد على عامل واحد فقط تحتاج نسبة اعلى لتعويض عدم اليقين. هذا التقدير يتطلب خبرة ومعرفة عميقة باستراتيجيتك، وهو سبب اخر لاهمية التوثيق والمراجعة المستمرة لسجل التداول.

كيف اتعامل مع صفقة وصلت قرب الهدف ثم انعكست

هذا الموقف من اكثر المواقف احباطا في التداول. الصفقة تتحرك في صالحك وتقترب من الهدف، ثم تنعكس وتضرب وقف الخسارة. النتيجة خسارة كاملة بدلا من الربح الذي كان على بعد نقاط قليلة. هناك عدة طرق للتعامل مع هذا الموقف. الطريقة الاولى هي القبول بانه جزء طبيعي من التداول. لا يمكن تحقيق الهدف في كل صفقة، وبعض الصفقات ستفشل في اللحظة الاخيرة. الطريقة الثانية هي استخدام اوامر جني جزئي عند مستويات وسيطة. بدلا من انتظار الهدف الكامل، جني 30 او 50 بالمئة عند مستوى اقرب يضمن ربحا جزئيا حتى لو انعكست الصفقة. الطريقة الثالثة هي تحريك وقف الخسارة الى نقطة التعادل عندما تتحرك الصفقة في صالحك بمقدار معين. هذا يلغي احتمال الخسارة لكنه قد يخرجك من الصفقة مبكرا. من خلال تجربتي، لا توجد طريقة مثالية. الاهم هو اختيار طريقة والالتزام بها باستمرار بدلا من تغيير القرار في كل صفقة.

هل يمكن استخدام نسبة مخاطرة للعائد متغيرة حسب نوع الصفقة

نعم، وهذا ما يفعله كثير من المتداولين المحترفين. الفكرة ان بعض الفرص اقوى من غيرها، وبالتالي تستحق معايير مختلفة. مثلا، صفقة في اتجاه الترند الرئيسي على الاطار اليومي قد تستحق هدفا ابعد من صفقة تداول يومي على اطار الساعة. بعض المتداولين يصنفون صفقاتهم الى درجات A و B و C بناء على جودة الاشارة وعدد العوامل المؤكدة. صفقات A تحصل على اعلى حجم واطول هدف، بينما صفقات C تحصل على اقل حجم واقرب هدف. هذا النهج يتطلب خبرة في تقييم الفرص بشكل موضوعي. الخطر هو ان التحيز الشخصي قد يجعلك ترى صفقات عادية على انها ممتازة. لذلك، بناء معايير واضحة ومكتوبة لتصنيف الصفقات ضروري. بعد فترة من التداول، راجع سجلك وتحقق من ان صفقات A فعلا تحقق نتائج افضل من صفقات C. اذا لم يكن هناك فرق واضح، فربما معاييرك تحتاج الى تعديل.

كيف اوازن بين نسبة المخاطرة للعائد والسيولة في الاسواق المختلفة

السيولة تؤثر بشكل مباشر على قدرتك على تنفيذ الصفقة بالشروط المخططة. في الاسواق عالية السيولة مثل ازواج العملات الرئيسية، يمكنك وضع وقف خسارة وهدف ربح مع ثقة عالية انهما سينفذان قرب الاسعار المحددة. في الاسواق منخفضة السيولة مثل العملات الرقمية الصغيرة او الاسهم قليلة التداول، الانزلاق السعري قد يكون كبيرا. هذا يعني ان النسبة الفعلية قد تختلف كثيرا عن النسبة المخططة. في الاسواق منخفضة السيولة، انصح باضافة هامش امان عند حساب النسبة. اذا كانت النسبة المستهدفة 1:2، خطط لوقف خسارة يعطي نسبة 1:2.3 مثلا لاستيعاب الانزلاق المحتمل. ايضا، تقليل حجم المركز في هذه الاسواق يقلل تاثير الانزلاق على النسبة الفعلية. الدخول بكمية صغيرة يسهل تنفيذه بالسعر المطلوب مقارنة بكمية كبيرة قد تحرك السوق ضدك. فهم ديناميكيات السيولة جزء اساسي من التداول الناجح ويستحق دراسة معمقة خاصة لمن يتداول في اسواق اقل شهرة.

خلاصة وخطوات عملية للتطبيق

نسبة المخاطرة للعائد ليست مجرد رقم تحسبه لتطمئن نفسك قبل الدخول. هي اداة جوهرية تحدد هل استراتيجيتك قادرة على تحقيق نتائج ايجابية على المدى الطويل ام لا. المتداول الذي يفهم هذه النسبة ويطبقها بانضباط يضع نفسه في موقف افضل بكثير من اغلب المتداولين الذين يركزون فقط على نسبة النجاح.

الخطوة الاولى هي تحديد الحد الادنى المقبول لنسبة R:R في خطة تداولك. للمبتدئين، 1:1.5 نقطة انطلاق معقولة. الخطوة الثانية هي حساب النسبة لكل صفقة قبل الدخول والتاكد من انها تتجاوز الحد الادنى. الخطوة الثالثة هي توثيق النسبة المخططة والنسبة الفعلية في سجل تداولك ومراجعة الفرق بينهما بشكل دوري.

تذكر ان النسبة الجيدة لا تضمن نجاح الصفقة الفردية. الاسواق غير متوقعة وحتى افضل الصفقات قد تفشل. لكن على مدار عشرات ومئات الصفقات، الالتزام بنسبة مناسبة سيظهر اثره في نمو الحساب. هذا هو جوهر التفكير الاحتمالي في التداول.

للتعمق اكثر في بناء منظومة ادارة مخاطر متكاملة، استكشف قسم ادارة المخاطر الذي يغطي موضوعات مثل تحديد حجم الصفقة وانواع اوامر الوقف وبناء خطة تداول شاملة. نسبة المخاطرة للعائد جزء من هذه المنظومة، والفهم المتكامل يعطيك ميزة حقيقية في الاسواق.

ساعدنا في تحسين المحتوى

لديك اقتراح أو تصحيح؟ نرحب بمشاركتك لتحسين جودة المحتوى.

تواصل معنا