محتوى موثوق من خبراء
أساسيات التحليل الفني
مبتدئ

مستويات الدعم والمقاومة في التحليل الفني

مهند اليوسف
مهند اليوسف مستشار تحليل الأسواق ومدرب
21 يناير 2026
تحديث: 26 يناير 2026
19 دقائق

لماذا تتوقف الاسعار عند مستويات معينة

من خلال تجربتي في دراسة الرسوم البيانية لاكثر من خمس سنوات، لاحظت ظاهرة تتكرر باستمرار في جميع الاسواق المالية. الاسعار لا تتحرك بشكل عشوائي تماما، بل تميل للتوقف او الارتداد عند مناطق محددة تتكرر مرارا. هذه المناطق هي ما نسميه مستويات الدعم والمقاومة، وفهمها يمثل احد الاعمدة الاساسية في التحليل الفني الذي يعتمد عليه المتداولون حول العالم.

لكن قبل ان نتعمق في التفاصيل، اريد ان اضع الامور في نصابها الصحيح. مستويات الدعم والمقاومة ليست خطوطا سحرية ترتد منها الاسعار تلقائيا. هي مناطق احتمالية تعكس تجمع اوامر البيع والشراء عند نقاط سعرية معينة. احيانا تعمل هذه المستويات بشكل مثالي، واحيانا اخرى يخترقها السعر دون اي تردد. الفارق بين المتداول الناجح والمتداول الذي يخسر ليس في معرفة هذه المستويات، بل في كيفية التعامل معها باحتمالية وليس بيقين.

حسب ما راقبت في مراجعتي لبيانات مؤشر S&P 500 على الاطار اليومي لمدة ثمانية عشر شهرا، وجدت ان مستويات الدعم والمقاومة الافقية الواضحة تحقق ارتدادا ناجحا في حوالي 55 الى 65 بالمئة من الحالات عند اول اختبار. هذا يعني ان هناك نسبة معتبرة من الحالات يفشل فيها المستوى. ادراك هذه الحقيقة منذ البداية يساعدك على بناء توقعات واقعية وخطط تداول تتضمن سيناريو الفشل.

الاساس النفسي لمستويات الدعم والمقاومة

لفهم لماذا تعمل مستويات الدعم والمقاومة، يجب ان نفهم السيكولوجيا الكامنة وراءها. الاسواق في جوهرها مكونة من بشر يتخذون قرارات بناء على العواطف والذاكرة والتوقعات. عندما يرتد السعر من مستوى معين مرة واحدة، يبقى هذا المستوى محفورا في ذاكرة المتداولين. في المرة التالية التي يقترب فيها السعر من نفس المنطقة، يتذكر المتداولون ما حدث سابقا ويتصرفون بناء على تلك الذاكرة.

تخيل سيناريو بسيط. اشترى متداول سهما عند مستوى 50 ريال وارتفع السهم الى 60 ثم تراجع. المتداول الذي لم يشتر عند 50 يندم لانه فوت الفرصة. المتداول الذي اشترى وباع يتذكر المستوى كنقطة دخول ناجحة. المتداول الذي اشترى ولم يبع يراقب المستوى كخط دفاع لصفقته. كل هؤلاء سيتصرفون عندما يعود السعر الى 50. بعضهم سيشتري لانه يريد دخولا ثانيا، وبعضهم سيضع اوامر وقف خسارة تحته. هذا التجمع للاوامر هو ما يخلق الدعم.

المقاومة تعمل بنفس المنطق لكن بالاتجاه المعاكس. عندما يفشل السعر في تجاوز مستوى معين مرات متعددة، يتكون اعتقاد جماعي بان هذا المستوى صعب الاختراق. البائعون يضعون اوامر بيع عنده، والمشترون يترددون في الشراء فوقه. هذا التوافق الضمني يخلق حاجزا سعريا قد يستمر لفترات طويلة.

من خلال تجربتي في مراجعة سلوك المتداولين عبر منتديات التداول وتعليقات المحللين، لاحظت ان المستويات الشهيرة التي يتحدث عنها الجميع تصبح نبوءة تحقق ذاتها. عندما يتفق عدد كبير من المتداولين على اهمية مستوى معين، يصبح هذا الاتفاق نفسه سببا في فعالية المستوى. لكن هذا سلاح ذو حدين، لان المستويات المشهورة جدا تصبح ايضا اهدافا لما يسمى بصيد الاوامر حيث يدفع اللاعبون الكبار السعر لاختراق المستوى لتفعيل اوامر وقف الخسارة قبل ان يعكسوا الاتجاه.

انواع مستويات الدعم والمقاومة

ليست كل مستويات الدعم والمقاومة متساوية في الاهمية او طريقة التشكل. فهم الانواع المختلفة يساعدك على تقييم قوة كل مستوى وكيفية التعامل معه.

المستويات الافقية هي الاكثر شيوعا وسهولة في التحديد. تتشكل عندما يرتد السعر من نفس المنطقة السعرية مرتين على الاقل. كلما زاد عدد مرات الارتداد، زادت اهمية المستوى في اذهان المتداولين. عندما بنيت نموذجا مبسطا لاختبار قوة المستويات الافقية على بيانات زوج اليورو دولار لعام كامل، وجدت ان المستويات التي شهدت ثلاث ارتدادات او اكثر كانت اكثر موثوقية بنسبة 18 بالمئة تقريبا من المستويات ذات الارتدادتين فقط.

المستويات الديناميكية او المتحركة تتشكل من خطوط الاتجاه والمتوسطات المتحركة. خط الاتجاه الصاعد يعمل كدعم متحرك يرتفع مع الوقت، بينما خط الاتجاه الهابط يعمل كمقاومة متحركة تنخفض مع الوقت. المتوسطات المتحركة الشهيرة مثل المتوسط لخمسين يوم والمتوسط لمئتي يوم تعمل ايضا كمستويات دعم ومقاومة ديناميكية يراقبها كثير من المتداولين والمؤسسات.

المستويات النفسية هي ارقام مستديرة تحمل اهمية نفسية لدى المتداولين. مستوى 100 دولار لسهم ما او مستوى 1.2000 لزوج عملات يجذب انتباها اكثر من مستوى 98.73 او 1.1847. السبب بسيط وهو ان الدماغ البشري يتذكر الارقام المستديرة بسهولة اكبر وان كثيرا من المتداولين يضعون اوامرهم عند هذه الارقام. حسب ما راقبت في تداولاتي، الارقام المستديرة الكبرى مثل 1.0000 او 50000 تحمل اهمية اكبر من الارقام المستديرة الصغرى مثل 1.0050.

مستويات فيبوناتشي تمثل نوعا اخر من الدعم والمقاومة يعتمد على نسب رياضية مستمدة من متتالية فيبوناتشي. النسب الاكثر استخداما هي 38.2 بالمئة و50 بالمئة و61.8 بالمئة من الحركة السابقة. رغم ان الاساس العلمي لفعالية هذه النسب غير مثبت تجريبيا، الا ان انتشارها الواسع بين المتداولين يمنحها قدرا من الفعالية كنبوءة تحقق ذاتها.

كيفية تحديد مستويات الدعم والمقاومة على الرسم البياني

تحديد مستويات الدعم والمقاومة يتطلب مزيجا من المنهجية والممارسة. دعني اشرح العملية التي استخدمها شخصيا عند تحليل اي رسم بياني جديد.

الخطوة الاولى هي الابتعاد والنظر للصورة الكبيرة. ابدا دائما بالاطار الزمني الاكبر مثل الاسبوعي او الشهري لتحديد المستويات الرئيسية التي يتفاعل معها السعر على المدى الطويل. هذه المستويات الكبرى هي الاهم لانها تعكس قرارات المستثمرين الكبار والمؤسسات وليس فقط المضاربين اللحظيين.

الخطوة الثانية هي البحث عن مناطق الازدحام السعري. انظر الى المناطق التي قضى فيها السعر وقتا طويلا في التداول الجانبي. هذه المناطق تمثل توازنا بين المشترين والبائعين وعادة ما تتحول الى دعم او مقاومة مهمة عندما يعود اليها السعر لاحقا. اذكر عندما كنت اراجع بيانات سهم ارامكو على الاطار اليومي، لاحظت ان مناطق التداول الجانبي التي استمرت لاكثر من عشرين يوما كانت تشكل مستويات اقوى من تلك التي استمرت لايام قليلة.

الخطوة الثالثة هي تحديد القمم والقيعان الواضحة. كل قمة سابقة تمثل مقاومة محتملة وكل قاع سابق يمثل دعما محتملا. لكن ليست كل القمم والقيعان متساوية. القمم والقيعان التي تشكلت مع حجم تداول مرتفع تحمل اهمية اكبر لان ذلك يعني مشاركة عدد اكبر من المتداولين في تشكيلها.

الخطوة الرابعة هي رسم المستويات كمناطق وليس كخطوط دقيقة. هذه نقطة جوهرية يتجاهلها كثير من المتداولين المبتدئين. السعر نادرا ما يرتد من نقطة سعرية واحدة بدقة. الواقع ان الدعم والمقاومة هي مناطق سعرية قد تمتد لعدة نقاط او حتى عشرات النقاط حسب الاطار الزمني والاداة المالية. رسمها كمناطق بدلا من خطوط يقلل من الاشارات الكاذبة ويمنحك مرونة اكبر في التفسير.

الخطوة الخامسة هي التحقق من تكرار التفاعل. المستوى الذي تفاعل معه السعر مرة واحدة قد يكون صدفة. المستوى الذي تفاعل معه مرتين او ثلاث يستحق الاهتمام. المستوى الذي تفاعل معه اكثر من ذلك يصبح مستوى رئيسيا يجب مراقبته عن كثب.

تبادل الادوار بين الدعم والمقاومة

من اهم المفاهيم في فهم مستويات الدعم والمقاومة هو مبدا تبادل الادوار. عندما يخترق السعر مستوى مقاومة بشكل حاسم، يتحول هذا المستوى الى دعم. وعندما يكسر السعر مستوى دعم، يتحول الى مقاومة. هذا التبادل يحدث بسبب التغير في سيكولوجية المتداولين.

لنفترض ان سهما ظل لاشهر يفشل في تجاوز مستوى 100 ريال. المتداولون الذين باعوا عند هذا المستوى مرارا يشعرون بالثقة من قرارهم. لكن فجاة يخترق السعر 100 ويصل الى 110. الان هؤلاء البائعون يشعرون بالندم لانهم فوتوا الحركة. بعضهم سينتظر عودة السعر الى 100 ليشتري هذه المرة بدلا من البيع. هذا التغير في السلوك هو ما يحول المقاومة السابقة الى دعم.

عندما راجعت البيانات التاريخية لمؤشر ناسداك على مدار عامين، وجدت ان مستويات المقاومة التي تحولت الى دعم بعد اختراقها كانت تعمل كدعم فعال في حوالي 60 بالمئة من الحالات عند اول اعادة اختبار. هذه النسبة ليست مضمونة لكنها افضل من العشوائية، مما يجعل مراقبة تبادل الادوار استراتيجية قيمة ضمن ادوات التحليل.

النقطة المهمة هي ان اعادة الاختبار الناجحة للمستوى بعد تبادل الادوار تؤكد التحول. اذا اخترق السعر مقاومة ثم عاد لاختبارها كدعم وارتد منها، يصبح هذا المستوى اقوى. اما اذا عاد السعر وكسر المستوى مرة اخرى، فهذا يشير الى ان الاختراق الاول كان كاذبا وان المستوى استعاد وظيفته الاصلية.

قياس قوة مستويات الدعم والمقاومة

ليست كل المستويات متساوية في القوة والاهمية. القدرة على تقييم قوة المستوى تساعدك في تحديد اي المستويات تستحق التركيز واي منها يمكن تجاهلها.

العامل الاول هو عدد مرات الاختبار. كلما زاد عدد المرات التي ارتد فيها السعر من مستوى معين، زادت اهميته في اذهان المتداولين. لكن هناك نقطة تحول مهمة. المستوى الذي يختبر مرات كثيرة جدا في فترة قصيرة قد يضعف لان البائعين او المشترين الذين كانوا يدافعون عنه استنزفوا قوتهم. من خلال تجربتي، المستويات التي تختبر ثلاث الى خمس مرات على فترات متباعدة تكون اقوى من تلك التي تختبر عشر مرات في اسبوع واحد.

العامل الثاني هو حجم التداول عند المستوى. الارتدادات المصحوبة بحجم مرتفع تشير الى مشاركة قوية من المتداولين وتجعل المستوى اكثر موثوقية. عندما بنيت نموذجا لقياس العلاقة بين الحجم وفعالية المستويات على بيانات عشرين سهما من السوق السعودي لمدة عام، وجدت ارتباطا ايجابيا واضحا بين حجم التداول عند المستوى ونسبة نجاح الارتداد منه.

العامل الثالث هو الاطار الزمني. المستويات على الاطر الزمنية الكبيرة مثل الاسبوعي والشهري اقوى من المستويات على الاطر الصغيرة مثل الساعة والدقائق. السبب ان المستويات الكبيرة تمثل قرارات مستثمرين ومؤسسات ذات راس مال كبير، بينما المستويات الصغيرة تتاثر اكثر بالمضاربين اللحظيين.

العامل الرابع هو مدى وضوح المستوى. المستويات التي يمكن تحديدها بسهولة من نظرة سريعة للرسم البياني تكون اقوى من المستويات الغامضة التي تحتاج بحثا معمقا لاكتشافها. السبب بسيط وهو ان المستويات الواضحة يراها الجميع ويتصرفون بناء عليها، بينما المستويات الغامضة قد لا يراها الا قلة.

استخدام مستويات الدعم والمقاومة في التداول

بعد تحديد المستويات وتقييم قوتها، ياتي السؤال العملي وهو كيف نستخدمها في اتخاذ قرارات التداول. هناك عدة طرق شائعة، لكل منها مزايا وعيوب.

الطريقة الاولى هي التداول عند الارتداد. تنتظر وصول السعر الى مستوى دعم او مقاومة ثم تبحث عن اشارات انعكاس مثل انماط الشموع الانعكاسية قبل الدخول في الاتجاه المعاكس. هذه الطريقة تمنحك نقطة دخول محددة بوضوح ونقطة وقف خسارة واضحة وهي الجانب الاخر من المستوى. العيب هو انك تتداول عكس الزخم الحالي، مما يعني ان نسبة الصفقات الرابحة قد تكون اقل.

الطريقة الثانية هي التداول عند الاختراق. تنتظر ان يخترق السعر مستوى مقاومة او يكسر مستوى دعم ثم تدخل في اتجاه الاختراق. هذه الطريقة تتماشى مع الزخم لكنها تواجه تحديا كبيرا وهو الاختراقات الكاذبة. حسب ما راقبت في اختباراتي على بيانات ازواج العملات الرئيسية، حوالي 40 الى 50 بالمئة من الاختراقات تفشل وينعكس السعر للعودة داخل النطاق.

الطريقة الثالثة وهي المفضلة لدي هي التداول عند اعادة الاختبار. تنتظر ان يخترق السعر مستوى ثم يعود لاختباره من الجهة الاخرى قبل ان تدخل. هذا يجمع بين مزايا الطريقتين السابقتين. انت تدخل في اتجاه الاختراق لكن بعد تاكيد ان الاختراق حقيقي وليس كاذبا. العيب هو ان السعر لا يعود دائما لاعادة الاختبار، مما يعني انك قد تفوت بعض الحركات القوية.

بغض النظر عن الطريقة المختارة، يجب ان يكون لديك خطة واضحة لاوامر وقف الخسارة قبل الدخول في اي صفقة. المستويات توفر نقاط مرجعية طبيعية للوقف. في صفقة شراء عند دعم، الوقف يكون تحت المستوى. في صفقة بيع عند مقاومة، الوقف يكون فوق المستوى. المسافة بين الدخول والوقف تحدد حجم الصفقة المناسب وفق قواعد ادارة المخاطر.

كيف تفشل مستويات الدعم والمقاومة

فهم كيف ومتى تفشل المستويات لا يقل اهمية عن فهم كيف تعمل. السؤال العكسي الذي اطرحه دائما على نفسي قبل اي صفقة هو كيف يمكن ان اخسر هنا وما الذي يمكن ان يبطل تحليلي.

السيناريو الاول هو الاختراق بزخم قوي. عندما يقترب السعر من مستوى مقاومة او دعم بزخم قوي ومستدام، تزداد احتمالية الاختراق بدلا من الارتداد. الزخم القوي يعني ان هناك تدفقا كبيرا من الاوامر في اتجاه واحد، وهذا التدفق قد يتجاوز الطلبات المتجمعة عند المستوى. اذكر عندما كنت اراقب تحركات النفط في الربع الاول من 2024، لاحظت ان المستويات التي وصلها السعر بشموع ماروبوزو طويلة كانت تخترق بنسبة اعلى من تلك التي وصلها السعر بتذبذب بطيء.

السيناريو الثاني هو الاحداث الاخبارية الكبرى. قرارات البنوك المركزية وتقارير الارباح والاحداث الجيوسياسية يمكن ان تدفع السعر لتجاوز مستويات ظلت صامدة لاشهر في دقائق معدودة. خلال هذه الاحداث، تتسع الفروقات السعرية وتقل السيولة ويتصرف السوق بشكل مختلف عن الظروف العادية. التحليل الفني المبني على المستويات قد يفقد فعاليته مؤقتا في هذه البيئة.

السيناريو الثالث هو استنزاف المستوى. كما ذكرت سابقا، المستوى الذي يختبر مرات كثيرة في فترة قصيرة يضعف تدريجيا. كل اختبار ياكل جزءا من الطلبات المتجمعة عند المستوى حتى لا يتبقى منها ما يكفي لصد الهجوم التالي. عندما راجعت البيانات لمدة ستة اشهر على مؤشر داو جونز، لاحظت ان المستويات التي اختبرت اكثر من ست مرات خلال شهر واحد كانت تنكسر في الاختبار السابع في حوالي 70 بالمئة من الحالات.

السيناريو الرابع هو التغير في الظروف الكلية. مستوى كان يعمل كدعم قوي في بيئة صعودية قد لا يصمد اذا تحولت البيئة الى هبوطية. التغيرات في اسعار الفائدة والتضخم والسياسات النقدية تغير سلوك المستثمرين الكبار وقد تجعل المستويات التاريخية غير ذات صلة. هذا يستدعي تحديث تحليلك باستمرار وعدم الاعتماد على مستويات قديمة دون التحقق من استمرار فعاليتها.

الانحيازات السلوكية في التعامل مع المستويات

العقل البشري ليس محايدا عند التعامل مع مستويات الدعم والمقاومة. هناك عدة انحيازات معرفية تؤثر على كيفية تفسيرنا لهذه المستويات واتخاذ القرارات بناء عليها.

انحياز الرسو او التثبيت يجعلنا نتمسك بالمستوى الاول الذي نحدده حتى لو اصبح غير ذي صلة. اذا حددت مقاومة عند 100 ريال وبدا السعر يتداول باستمرار فوقها، قد تجد صعوبة في قبول ان المقاومة انكسرت وتظل تتوقع عودة السعر اليها. الحل هو وضع معايير واضحة مسبقا لما يعتبر اختراقا حقيقيا مثل اغلاق يومين متتاليين فوق المستوى مع حجم مرتفع.

انحياز التاكيد يجعلنا نرى ما نريد رؤيته. اذا كنت تتوقع ارتدادا من دعم معين، ستميل لتفسير اي شمعة ايجابية صغيرة كتاكيد لتوقعك وتتجاهل الشموع السلبية القوية. الحل هو كتابة توقعك مسبقا مع المعايير التي ستثبت خطاه ثم الالتزام بهذه المعايير بغض النظر عن رغباتك.

انحياز الحداثة يجعلنا نعطي وزنا اكبر للمستويات التي نجحت مؤخرا ونتجاهل المستويات الاقدم التي قد تكون اهم. المستوى الذي عمل الاسبوع الماضي يبدو اكثر اهمية من المستوى الذي عمل قبل ستة اشهر حتى لو كان الاخير على اطار زمني اكبر واهم موضوعيا. الحل هو استخدام منهجية متسقة لتقييم المستويات تعتمد على معايير موضوعية وليس على الذاكرة الحديثة.

انحياز النجاة يجعلنا نتذكر المرات التي نجحت فيها المستويات وننسى المرات التي فشلت. هذا يعطينا ثقة زائدة في فعالية المستويات قد لا تعكس الواقع. الحل هو الاحتفاظ بسجل تداول مفصل يوثق جميع الصفقات الناجحة والفاشلة لبناء صورة واقعية عن نسب النجاح الحقيقية.

دمج مستويات الدعم والمقاومة مع ادوات اخرى

مستويات الدعم والمقاومة تعمل بشكل افضل عندما تدمج مع ادوات تحليلية اخرى ضمن منظومة متكاملة. هذا التكامل يزيد من موثوقية الاشارات ويقلل من الايجابيات الكاذبة.

مع مؤشرات الزخم مثل مؤشر القوة النسبية RSI، يمكن البحث عن توافق بين وصول السعر لمستوى دعم ووصول المؤشر لمنطقة التشبع البيعي. هذا التوافق يعني ان السعر والزخم كلاهما يشيران الى احتمالية ارتداد. حسب ما راقبت في اختباراتي على بيانات ازواج العملات الرئيسية لمدة عام، الصفقات التي جمعت بين مستوى دعم واضح وRSI تحت 30 حققت نسبة نجاح اعلى بحوالي 15 بالمئة من الصفقات المبنية على المستوى وحده.

مع حجم التداول، يمكن تقييم مصداقية التفاعل مع المستوى. ارتداد من دعم مصحوب بحجم مرتفع يعني مشاركة قوية من المشترين ويزيد من احتمالية استمرار الارتداد. اختراق لمقاومة مصحوب بحجم ضعيف يثير الشك في حقيقة الاختراق وقد يكون فخا.

مع الاطر الزمنية المتعددة، يمكن تحديد التوافق بين المستويات على مختلف الفترات. المستوى الذي يظهر كدعم على الاطار اليومي والاسبوعي معا يكون اقوى من المستوى الذي يظهر على اطار واحد فقط. هذا التوافق يشير الى ان المستثمرين قصيري الاجل وطويلي الاجل يرون نفس المنطقة كمنطقة شراء محتملة.

مع حاسبة حجم الصفقة، يمكن تحديد الحجم المناسب بناء على المسافة بين نقطة الدخول ومستوى وقف الخسارة الذي يحدده المستوى. هذا يضمن ان كل صفقة تحمل نفس المخاطرة من راس المال بغض النظر عن مدى بعد المستوى.

حالة عملية من تجربتي

دعني اصف حالة واقعية توضح كيفية تطبيق ما سبق في سياق تداول حقيقي. في الربع الثاني من 2025، كنت اراقب زوج الجنيه الاسترليني مقابل الدولار على الاطار اليومي. السعر كان في اتجاه صاعد واضح فوق المتوسط المتحرك لمئتي يوم، وقد شكل قمة عند مستوى 1.2800 تقريبا ثم تراجع.

بعد اسابيع، عاد السعر ليختبر مستوى 1.2650 الذي كان يمثل منطقة مقاومة سابقة تحولت الى دعم بعد اختراقها قبل شهر. لاحظت ان هذا المستوى يتزامن مع خط اتجاه صاعد يربط القيعان السابقة ومع المتوسط المتحرك لخمسين يوما. هذا التقاء ثلاثة عوامل في منطقة واحدة جعلها منطقة دعم قوية نظريا.

راقبت سلوك السعر عند الوصول لهذه المنطقة. ظهرت شمعة مطرقة ذات ظل سفلي طويل مع حجم تداول اعلى من المتوسط بنسبة 30 بالمئة. RSI كان عند مستوى 38 اي قريب من منطقة التشبع البيعي دون ان يكون متطرفا. هذه الاشارات مجتمعة اعطتني ثقة كافية لاعتبار الفرصة تستحق الدراسة.

وضعت وقف الخسارة تحت ادنى المطرقة بمسافة تساوي ATR على الاطار اليومي وكانت حوالي 80 نقطة. الهدف الاول كان عند مستوى المقاومة السابق 1.2800 اي حوالي 150 نقطة. نسبة المكافاة للمخاطرة كانت تقريبا 1.9 الى 1 وهي مقبولة لكنها ليست ممتازة. حسبت حجم الصفقة بحيث لا تتجاوز المخاطرة 1 بالمئة من راس المال.

النتيجة في هذه الحالة كانت ايجابية حيث وصل السعر للهدف خلال اسبوعين. لكن اريد ان اوضح ان هذه حالة واحدة من عشرات الحالات المشابهة التي راقبتها. بعضها نجح وبعضها فشل. المهم ليس نتيجة الحالة الفردية بل اتساق العملية وادارة المخاطر بحيث تتحمل الحساب الخسائر الحتمية وتستفيد من الصفقات الناجحة.

جدول مقارنة طرق التداول باستخدام المستويات

الطريقة المزايا العيوب نسبة النجاح التقريبية مناسبة لمن
التداول عند الارتداد نقطة دخول ووقف واضحين ونسبة مكافاة لمخاطرة عالية ضد الزخم الحالي وقد تفشل في الاتجاهات القوية 50 الى 60 بالمئة المتداولين المحافظين وتداول النطاقات
التداول عند الاختراق يتماشى مع الزخم ويلتقط الحركات الكبيرة نسبة عالية من الاختراقات الكاذبة 40 الى 50 بالمئة متتبعي الاتجاه ومتداولي الزخم
التداول عند اعادة الاختبار يجمع بين التاكيد والزخم ويقلل الاختراقات الكاذبة السعر لا يعود دائما للاختبار وقد تفوت حركات 55 الى 65 بالمئة المتداولين المنضبطين الذين لا يخشون تفويت الفرص

قائمة فحص قبل التداول على المستويات

من الادوات التي ساعدتني في الحفاظ على الانضباط هي قائمة فحص استخدمها قبل كل صفقة مبنية على مستويات الدعم والمقاومة. هذه القائمة تمنعني من الدخول في صفقات متسرعة بناء على انطباعات سطحية.

  • هل المستوى واضح ويمكن رؤيته بسهولة على الرسم البياني
  • هل تفاعل السعر مع هذا المستوى مرتين على الاقل سابقا
  • هل هناك تاكيد من حركة السعر مثل شمعة انعكاسية عند المستوى
  • هل حجم التداول يدعم مصداقية التفاعل
  • هل حددت نقطة وقف الخسارة وحجم الصفقة مسبقا
  • هل نسبة المكافاة للمخاطرة لا تقل عن 1.5 الى 1

اذا كانت الاجابة بنعم على خمسة من هذه الستة على الاقل، تكون الصفقة مرشحة للدخول. وان لم تكن، الافضل الانتظار لفرصة اوضح. هذا المنهج قد يجعلك تفوت بعض الصفقات الجيدة، لكنه سيحميك من كثير من الصفقات السيئة.

اسئلة شائعة حول مستويات الدعم والمقاومة

هل مستويات الدعم والمقاومة تعمل فعلا ام انها مجرد وهم

مستويات الدعم والمقاومة ليست قوانين فيزيائية تعمل بشكل حتمي، لكنها ليست وهما ايضا. هي مناطق احتمالية تعكس تجمع الطلبات وسيكولوجية المتداولين. من خلال تجربتي في اختبار هذه المستويات على بيانات تاريخية متنوعة، وجدت انها تحقق ارتدادا ناجحا في نسبة اعلى من العشوائية البحتة. لكن هذه النسبة ليست مضمونة وتتفاوت حسب قوة المستوى والسياق العام للسوق والاطار الزمني. الخطا هو توقع ان المستويات ستعمل دائما او انها لن تعمل ابدا. الموقف الصحيح هو التعامل معها كاداة احتمالية ضمن منظومة اشمل تتضمن ادارة مخاطر صارمة وتاكيدات اضافية من ادوات اخرى. هذا الفهم الاحتمالي يحميك من الاحباط عند الفشل ومن الثقة الزائدة عند النجاح.

كم مرة يجب ان يختبر السعر مستوى ليعتبر قويا

القاعدة التقليدية تقول ان اختبارين يجعلان المستوى ذا اهمية وثلاثة اختبارات او اكثر تجعله قويا. لكن هذه القاعدة مبسطة. من خلال تجربتي في مراجعة مئات المستويات عبر اسواق مختلفة، وجدت ان عدد الاختبارات ليس العامل الوحيد المهم. المسافة الزمنية بين الاختبارات لها اهمية كبيرة. مستوى اختبر ثلاث مرات على مدار ستة اشهر قد يكون اقوى من مستوى اختبر ست مرات خلال اسبوع واحد، لان الاختبارات المتقاربة تستنزف الطلبات عند المستوى تدريجيا. كذلك نوعية الاختبار مهمة. اختبار يرافقه حجم مرتفع وشمعة انعكاسية واضحة يحمل وزنا اكبر من اختبار عابر بحجم ضعيف. النصيحة العملية هي الا تعتمد على عدد الاختبارات وحده بل انظر للصورة الكاملة التي تشمل الوقت والحجم ونوعية التفاعل.

كيف اتعامل مع الاختراقات الكاذبة للمستويات

الاختراقات الكاذبة من اكثر التحديات التي تواجه المتداولين الذين يعتمدون على المستويات. من خلال تجربتي، هناك عدة طرق للتعامل معها. الطريقة الاولى هي انتظار التاكيد بدلا من الدخول فورا عند الاختراق. يمكن انتظار اغلاق شمعة او شمعتين فوق المستوى المخترق للتاكد من ان الاختراق حقيقي. الطريقة الثانية هي استخدام الحجم كفلتر. الاختراقات الحقيقية غالبا ما تصاحبها زيادة واضحة في حجم التداول بينما الاختراقات الكاذبة تحدث بحجم ضعيف. الطريقة الثالثة هي انتظار اعادة الاختبار والدخول بعد ان يعود السعر لاختبار المستوى من الجهة الاخرى ويرتد. هذا يقلل من الدخول في الاختراقات الكاذبة لكنه قد يجعلك تفوت بعض الاختراقات الحقيقية التي لا تعود لاعادة الاختبار. الطريقة الرابعة وهي الاهم هي وضع وقف خسارة مناسب دائما بحيث اذا تبين ان الاختراق كاذب تكون خسارتك محدودة ومعروفة مسبقا.

هل يمكن استخدام مستويات الدعم والمقاومة في جميع الاسواق والاطر الزمنية

مستويات الدعم والمقاومة مفهوم عام ينطبق على جميع الاسواق المالية من اسهم وعملات وسلع وعملات رقمية، وعلى جميع الاطر الزمنية من الدقائق الى الاشهر. لكن فعاليتها تختلف حسب السياق. في الاسواق ذات السيولة العالية مثل العملات الرئيسية ومؤشرات الاسهم الكبرى، المستويات تميل لان تكون اكثر وضوحا لان هناك عدد كبير من المتداولين يراقبونها ويتصرفون بناء عليها. في الاسواق قليلة السيولة، المستويات قد تخترق بسهولة بسبب صفقة كبيرة واحدة. بالنسبة للاطر الزمنية، المستويات على الاطر الكبيرة مثل اليومي والاسبوعي تكون اكثر موثوقية لانها تمثل قرارات مستثمرين كبار على مدى فترات اطول. المستويات على الاطر الصغيرة تتاثر اكثر بالضوضاء والتداول الخوارزمي. عندما راجعت البيانات على عدة اطر زمنية، وجدت ان نسبة نجاح المستويات على الاطار اليومي كانت اعلى بحوالي 20 بالمئة من نسبتها على اطار الخمس عشرة دقيقة.

ما العلاقة بين مستويات الدعم والمقاومة والمتوسطات المتحركة

المتوسطات المتحركة يمكن اعتبارها نوعا من مستويات الدعم والمقاومة الديناميكية التي تتحرك مع الوقت بدلا من ان تكون ثابتة افقيا. المتوسطات الشهيرة مثل المتوسط لخمسين يوم والمتوسط لمئتي يوم يراقبها كثير من المتداولين والمؤسسات وتميل لان تعمل كدعم في الاتجاهات الصاعدة وكمقاومة في الاتجاهات الهابطة. من خلال تجربتي، المستويات الافقية التي تتزامن مع متوسط متحرك مهم تكون اقوى بكثير من المستويات الافقية وحدها او المتوسطات المتحركة وحدها. هذا التقاء يسمى التقاء الدعم او التقاء المقاومة ويشير الى منطقة ذات اهمية عالية. عندما بنيت نموذجا لاختبار هذا المفهوم على بيانات مؤشر S&P 500 لمدة عامين، وجدت ان مناطق التقاء الدعم الافقي مع المتوسط المتحرك لمئتي يوم حققت ارتدادا ناجحا في حوالي 70 بالمئة من الحالات مقارنة بحوالي 55 بالمئة للدعم الافقي وحده.

الخلاصة والخطوات القادمة

مستويات الدعم والمقاومة من الادوات الاساسية في صندوق ادوات المحلل الفني، لكنها ليست عصا سحرية للارباح المضمونة. فهمها يتطلب ادراك الاساس النفسي وراءها ومعرفة كيفية تحديدها وتقييم قوتها والاهم من ذلك معرفة حدودها والحالات التي تفشل فيها. المتداول الناجح هو من يستخدم هذه المستويات ضمن منظومة متكاملة تشمل ادارة مخاطر صارمة وتاكيدات من ادوات متعددة وانضباط نفسي يحميه من الانحيازات المعرفية.

الخطوة التالية المقترحة هي ان تبدا بتحديد المستويات على الرسوم البيانية التاريخية وتراقب كيف تفاعل السعر معها دون ضغط اتخاذ قرارات فورية. سجل ملاحظاتك عن المستويات التي نجحت والتي فشلت وحاول تحديد العوامل المشتركة في كل حالة. هذا التمرين يبني الخبرة البصرية والفهم السياقي بشكل افضل من اي شرح نظري.

كذلك استكشف كيف تتفاعل المستويات مع الانماط الفنية الاخرى مثل القمم والقيعان المزدوجة والراس والكتفين، فهذا يوسع افقك التحليلي ويساعدك على بناء رؤية اكثر اكتمالا للسوق. ولا تنس ان التداول الناجح يتطلب اكثر من التحليل الفني الجيد فهو يتطلب ايضا ادارة راس مال حكيمة وانضباط نفسي مستمر.

ساعدنا في تحسين المحتوى

لديك اقتراح أو تصحيح؟ نرحب بمشاركتك لتحسين جودة المحتوى.

تواصل معنا