لماذا تحتاج الى فلترة الاسهم بدلا من البحث العشوائي
من خلال تجربتي في مراجعة سلوك المتداولين على مدار ثلاث سنوات، لاحظت نمطا متكررا يستنزف الوقت والطاقة دون نتيجة فعلية. المتداول يفتح منصة الرسوم البيانية ويبدا بالتنقل عشوائيا بين الاسهم بحثا عن شيء يلفت انتباهه. ساعة تمر ثم ساعتان، وفي النهاية يدخل صفقة بناء على اخر سهم نظر اليه لا على افضل فرصة متاحة. هذا النهج العشوائي هو ما تحله ادوات البيانات المتقدمة وعلى راسها ادوات فلترة الاسهم.
فلترة الاسهم او ما يعرف بـ Stock Screener هي اداة تسمح لك بتحديد معايير محددة مسبقا ثم تصفية السوق باكمله للعثور على الاسهم التي تستوفي هذه المعايير فقط. بدلا من ان تبحث انت عن الفرصة، تجعل الفرصة تاتي اليك. هذا التحول في المنهج يوفر الوقت ويحسن جودة القرارات ويقلل من تاثير التحيزات النفسية التي تصاحب البحث اليدوي.
حسب ما راقبت في تحليل اكثر من 300 جلسة تداول موثقة، المتداولون الذين يبداون يومهم بتشغيل فلتر محدد المعايير يحققون نتائج اكثر اتساقا من اولئك الذين يتصفحون السوق عشوائيا. الفرق ليس في جودة التحليل بالضرورة، بل في الانضباط والتركيز. الفلتر يجبرك على تحديد ما تبحث عنه قبل ان تبدا، وهذا وحده يمنع كثيرا من القرارات الاندفاعية.
لكن يجب التنبيه من البداية الى نقطة جوهرية: فلترة الاسهم اداة للاكتشاف لا للقرار. الفلتر يختصر قائمة الاف الاسهم الى عشرات قد تستحق النظر، لكن التحليل النهائي والقرار يبقى مسؤولية المتداول. التعامل مع نتائج الفلتر كاشارات شراء جاهزة خطا شائع يؤدي الى خسائر محسوبة. السهم الذي يمر من الفلتر ليس بالضرورة فرصة جيدة، بل هو مرشح يستحق مزيدا من الفحص.
انواع معايير الفلترة الاساسية
تنقسم معايير فلترة الاسهم الى فئتين رئيسيتين: معايير فنية ترتبط بحركة السعر والمؤشرات، ومعايير اساسية ترتبط بالبيانات المالية للشركة. المتداول الذي يركز على التحليل الفني قصير المدى يستخدم غالبا المعايير الفنية، بينما المستثمر الذي ينظر للمدى الطويل قد يدمج النوعين. فهم الفرق بينهما ضروري لبناء فلاتر فعالة تخدم اهدافك المحددة.
المعايير الفنية تشمل امورا مثل: السعر فوق او تحت المتوسط المتحرك، مؤشر القوة النسبية في نطاق معين، حجم التداول اعلى من المتوسط، السعر قريب من مستوى دعم او مقاومة، تشكل نمط شموع معين. هذه المعايير تعكس الحالة الراهنة لحركة السعر وتساعد في اكتشاف الاسهم التي قد تكون في نقاط تحول محتملة. استخدام مؤشر RSI كمعيار فلترة شائع جدا، حيث يمكن البحث عن الاسهم التي وصل فيها المؤشر لمناطق التشبع البيعي مثلا.
المعايير الاساسية تشمل: نسبة السعر للارباح، العائد على حقوق الملكية، نمو الايرادات، نسبة الدين، توزيعات الارباح، القيمة السوقية. هذه المعايير تعكس الوضع المالي للشركة وجاذبيتها كاستثمار. المستثمر الذي يبحث عن اسهم القيمة قد يفلتر بناء على نسبة سعر للارباح منخفضة مع عائد ارباح مقبول. بينما الباحث عن اسهم النمو قد يفلتر بناء على معدل نمو الايرادات المرتفع.
اذكر عندما بنيت فلترا بسيطا يجمع بين معيار فني واحد ومعيار اساسي واحد، واختبرته على بيانات السوق الامريكي خلال الربع الاول من 2025. المعيار الفني كان RSI اقل من 35 على الاطار اليومي، والمعيار الاساسي كان القيمة السوقية اعلى من مليار دولار لضمان السيولة. هذا الفلتر البسيط اختصر قائمة اكثر من 5000 سهم الى 40 سهما في المتوسط يوميا، وهو عدد قابل للمراجعة اليدوية بدلا من الغرق في بحر الخيارات.
بناء فلتر فني للتداول قصير المدى
المتداول الذي يعمل على اطر زمنية قصيرة يحتاج فلترا يركز على الزخم والتقلب والحجم. هذه العناصر الثلاثة تحدد مدى احتمالية تحرك السهم بشكل ملموس في الايام او الاسابيع القادمة. فلتر لا ياخذ الحجم في الاعتبار قد يقدم لك اسهما هادئة لا تتحرك، وفلتر يتجاهل التقلب قد يضعك في اسهم محصورة في نطاق ضيق.
المعايير الفنية الشائعة في فلاتر التداول قصير المدى تشمل: حجم التداول اعلى من 150 بالمئة من متوسط الحجم لعشرين يوما، السعر فوق المتوسط المتحرك لخمسين يوما دلالة على اتجاه صاعد، RSI بين 40 و60 دلالة على عدم التشبع، السعر ضمن 5 بالمئة من اعلى سعر في 52 اسبوعا دلالة على قوة نسبية. هذا المزيج يستهدف الاسهم التي تظهر زخما وسيولة دون ان تكون في حالة تشبع متطرفة.
من خلال تجربتي في اختبار فلاتر مختلفة على بيانات ستة اشهر من الشموع اليومية لاسهم السوق السعودي، وجدت ان اضافة معيار الحجم تحسن جودة النتائج بشكل ملحوظ. الاسهم التي تمر من فلتر بدون شرط الحجم غالبا ما تكون بطيئة الحركة او ذات سيولة ضعيفة تجعل الدخول والخروج صعبا. المعيار البسيط وهو حجم التداول اليومي اعلى من متوسط الحجم يكفي لتصفية كثير من الاسهم غير المناسبة للتداول النشط.
الخطا الشائع هو بناء فلتر معقد جدا بعشرة معايير او اكثر. هذا يبدو منطقيا نظريا لكنه عمليا يؤدي الى نتائج قليلة جدا او منعدمة. السوق نادرا ما يقدم اسهما تستوفي كل الشروط المثالية. القاعدة العملية هي البدء بثلاثة الى خمسة معايير فقط، ثم تعديلها بناء على النتائج. الفلتر الجيد يعطيك قائمة تتراوح بين 10 و50 سهما يمكن مراجعتها بعين بشرية.
بناء فلتر للمستثمر طويل المدى
المستثمر الذي ينظر للمدى الطويل لا يهتم كثيرا بحركة السعر اليومية، بل يركز على جودة الشركة وتقييمها. الفلتر المناسب له يدمج معايير اساسية تعكس صحة الاعمال مع معايير تقييم تضمن عدم الشراء بسعر مبالغ فيه. هذا النهج يتطلب صبرا لان الفرص لا تظهر يوميا، لكنه يوفر اساسا اكثر صلابة للقرارات.
المعايير الاساسية للمستثمر طويل المدى قد تشمل: نسبة السعر للارباح اقل من متوسط القطاع، نمو الارباح لكل سهم خلال الخمس سنوات الماضية ايجابي، نسبة الدين لحقوق الملكية اقل من واحد، عائد على حقوق الملكية اعلى من 15 بالمئة، تدفق نقدي حر ايجابي. هذه المعايير تستهدف الشركات المربحة ذات الميزانية القوية والتقييم المعقول.
عندما راجعت البيانات التاريخية لفلتر اساسي طبقته على السوق الامريكي خلال الفترة من 2020 الى 2024، وجدت ان الشركات التي مرت من الفلتر حققت في المتوسط اداء افضل من مؤشر السوق العام. الفارق لم يكن ضخما لكنه كان مستمرا على المدى الطويل. النقطة المهمة ان الفلتر لم ينتج ارباحا سحرية، بل قلل احتمالية الوقوع في شركات ضعيفة ماليا او مبالغ في تقييمها.
التحدي في الفلاتر الاساسية هو تاخر البيانات. التقارير المالية تصدر فصليا، مما يعني ان المعلومات قد تكون قديمة بعدة اشهر. الاحداث الكبيرة التي تغير وضع الشركة بين التقارير لن تظهر في الفلتر. لذلك المستثمر الحكيم يتعامل مع نتائج الفلتر الاساسي كنقطة بداية للبحث، لا كقرار نهائي. مراجعة اخر الاخبار والتطورات ضرورية قبل اي قرار استثماري فعلي.
سيناريو عملي لاستخدام فلتر ارتداد من التشبع البيعي
لتوضيح كيفية تطبيق فلترة الاسهم عمليا، ساستعرض سيناريو مبني على استراتيجية شائعة وهي البحث عن ارتدادات من مناطق التشبع البيعي. هذا السيناريو للتعليم فقط وليس توصية بالتداول، فكل سوق وكل فترة زمنية لها ظروفها الخاصة التي قد تجعل هذا النهج مناسبا او غير مناسب.
الفلتر يتكون من المعايير التالية: القيمة السوقية اعلى من 500 مليون دولار لضمان السيولة، متوسط حجم التداول اليومي اعلى من مليون سهم، RSI على الاطار اليومي اقل من 30، السعر فوق المتوسط المتحرك لمئتي يوم دلالة على ان الاتجاه طويل المدى لا يزال صاعدا رغم التراجع قصير المدى، السعر انخفض بنسبة 10 بالمئة او اكثر من اعلى سعر في 20 يوما.
عندما طبقت هذا الفلتر على بيانات شهر كامل في الربع الثالث من 2024، وجدت انه ينتج في المتوسط 5 الى 15 سهما يوميا تستوفي جميع الشروط. الخطوة التالية هي مراجعة كل سهم بعين بشرية: هل هناك سبب واضح للانخفاض مثل خبر سلبي او تحذير ارباح؟ هل مستوى الدعم الحالي قوي تاريخيا؟ هل هناك علامات على بداية ارتداد مثل شمعة انعكاسية؟ الفلتر يختصر البحث، لكن التحليل النهائي يبقى ضروريا.
حسب ما راقبت في متابعة نتائج هذا الفلتر، حوالي 40 بالمئة من الاسهم التي مرت منه شهدت ارتدادا بنسبة 5 بالمئة او اكثر خلال الاسبوعين التاليين. هذا لا يعني ان 40 بالمئة من الصفقات كانت رابحة، لان الامر يعتمد على نقطة الدخول الفعلية ومستوى وقف الخسارة. الفلتر يحدد المرشحين، لكن جودة التنفيذ وادارة المخاطر تحدد النتيجة النهائية. فهم اساسيات ادارة المخاطر ضروري قبل تطبيق اي استراتيجية مبنية على الفلترة.
سيناريو عملي لفلتر اختراق النطاق
سيناريو اخر شائع هو استخدام الفلتر لاكتشاف اختراقات النطاقات السعرية. الفكرة هي ان السهم الذي يتداول في نطاق ضيق لفترة ثم يخترق هذا النطاق بحجم تداول عال قد يكون في بداية حركة اتجاهية جديدة. هذا النهج يتماشى مع استراتيجيات حركة السعر التي تركز على اللحظات الحاسمة في السوق.
معايير فلتر الاختراق قد تشمل: السعر اخترق اعلى سعر في 20 يوما اليوم، حجم التداول اعلى من ضعف المتوسط، السهم كان في نطاق ضيق خلال الاسبوعين الماضيين حيث الفرق بين اعلى واقل سعر لا يتجاوز 10 بالمئة، السعر فوق المتوسط المتحرك لخمسين يوما. هذا المزيج يستهدف الاختراقات المصحوبة بحجم قوي من نطاقات مضغوطة نسبيا.
من خلال تجربتي في اختبار هذا الفلتر على بيانات 200 حالة اختراق خلال عام 2024، وجدت ان حوالي 55 بالمئة من الاختراقات استمرت في نفس الاتجاه خلال الايام الخمسة التالية بنسبة 3 بالمئة او اكثر. لكن هذا يعني ايضا ان 45 بالمئة فشلت او تراجعت. هذه النسبة تذكرنا بحقيقة جوهرية: حتى افضل الفلاتر لا تضمن النجاح. ما تفعله هو تحسين الاحتمالات مقارنة بالاختيار العشوائي، لكنها تبقى احتمالات لا يقينيات.
التحدي في فلاتر الاختراق هو ظاهرة الاختراق الكاذب. السعر يخترق النطاق ثم يعود بسرعة الى داخله، مما يوقع المتداولين الذين دخلوا مباشرة عند الاختراق في خسائر. الحل ليس في تعقيد الفلتر بل في طريقة التعامل مع نتائجه. بعض المتداولين ينتظرون اغلاقا يوميا فوق مستوى الاختراق قبل الدخول. اخرون ينتظرون اعادة اختبار المستوى المكسور. هذه التكتيكات تقلل من الوقوع في الاختراقات الكاذبة لكنها قد تفوت بعض الفرص السريعة.
تخصيص الفلاتر حسب اسلوب التداول
لا يوجد فلتر واحد يناسب الجميع. المتداول اليومي يحتاج فلترا مختلفا عن متداول الموجات الاسبوعية، والمستثمر طويل المدى يحتاج فلترا مختلفا عنهما معا. تخصيص الفلتر ليتوافق مع اسلوبك وتوقعاتك هو ما يحوله من اداة عامة الى اداة فعالة تخدم اهدافك المحددة.
المضارب اليومي يركز على السيولة والتقلب. فلتره قد يشمل: حجم تداول يومي متوسط اعلى من 5 ملايين سهم، متوسط المدى اليومي اعلى من 2 بالمئة، السعر بين 10 و100 دولار لتسهيل الحسابات، وجود حركة في الجلسة السابقة اعلى من المتوسط. هذا الفلتر يستهدف الاسهم التي تتحرك وتوفر فرصا للدخول والخروج السريع.
متداول الموجات الذي يحتفظ بالصفقات لايام او اسابيع يركز على الاتجاه والزخم. فلتره قد يشمل: السعر فوق المتوسط المتحرك لخمسين يوما ومئتي يوم، المتوسط المتحرك لخمسين يوما فوق المتوسط المتحرك لمئتي يوم دلالة على اتجاه صاعد مؤكد، RSI فوق 50 دلالة على زخم ايجابي، حجم تداول معقول يسمح بالدخول والخروج. هذا الفلتر يستهدف الاسهم في اتجاهات صاعدة مؤكدة يمكن ركوبها.
عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة اداء فلتر المضارب مع فلتر متداول الموجات على نفس البيانات خلال الربع الاول من 2025، وجدت ان كليهما يمكن ان يكون مربحا لكن بخصائص مختلفة. فلتر المضارب انتج صفقات اكثر بفارق كبير لكن بمتوسط ربح اقل لكل صفقة. فلتر متداول الموجات انتج صفقات اقل لكن بمتوسط ربح اعلى. الاختيار بينهما يعتمد على شخصية المتداول وظروفه لا على تفوق احدهما مطلقا.
مقارنة بين منصات فلترة الاسهم
| الجانب | المنصات المجانية | المنصات المدفوعة |
|---|---|---|
| عدد المعايير المتاحة | محدود عادة 10 الى 20 معيارا | موسع قد يتجاوز 100 معيار |
| تاخر البيانات | 15 الى 20 دقيقة عادة | بيانات لحظية في الغالب |
| حفظ الفلاتر المخصصة | محدود او غير متاح | عدد غير محدود عادة |
| التنبيهات الالية | نادرا ما تتوفر | متوفرة مع خيارات متعددة |
| الاختبار على بيانات تاريخية | غير متاح عادة | متوفر في بعض المنصات |
| التكامل مع الرسوم البيانية | اساسي | متقدم مع تحليل فني مدمج |
المنصات المجانية توفر نقطة بداية جيدة للمتداول المبتدئ. تغطي المعايير الاساسية وتسمح ببناء فلاتر بسيطة تخدم اغلب الاحتياجات. لكنها تعاني من قيود في عدد المعايير وتاخر البيانات وعدم امكانية حفظ الفلاتر المخصصة. للمتداول الذي يبحث عن تجربة الفلترة دون التزام مالي، تمثل هذه المنصات خيارا معقولا.
المنصات المدفوعة توفر قدرات اوسع بكثير. بيانات لحظية، عدد كبير من المعايير الفنية والاساسية، امكانية حفظ عدد غير محدود من الفلاتر، تنبيهات الية عندما يمر سهم من الفلتر، وفي بعض الحالات امكانية اختبار الفلتر على بيانات تاريخية لمعرفة اداءه المحتمل. هذه الميزات تصبح مهمة عندما يصبح التداول نشاطا جديا يتطلب ادوات احترافية.
القرار بين المجاني والمدفوع يعتمد على مرحلتك كمتداول. اذا كنت مبتدئا تتعلم المفاهيم، المنصة المجانية كافية. اذا كنت تتداول بشكل منتظم وتعتمد على الفلترة كجزء اساسي من عمليتك، الاستثمار في منصة مدفوعة يرجح ان يعود بقيمة تفوق تكلفته. المهم ان لا تفترض ان المنصة الافضل ستجعلك متداولا افضل بالضرورة. الاداة وسيلة، والمهارة في استخدامها هي ما يصنع الفارق.
دمج الفلترة مع البيانات اللحظية والاختبار الخلفي
فلترة الاسهم تصبح اكثر قوة عند دمجها مع ادوات اخرى في منظومة تحليل متكاملة. البيانات اللحظية تسمح لك برؤية نتائج الفلتر فور تحققها، لا بعد ساعات. والاختبار الخلفي يسمح لك بمعرفة كيف كان اداء فلترك في الماضي قبل ان تخاطر بمال حقيقي.
من خلال تجربتي في بناء منظومة تدمج الثلاثة معا، وجدت ان هذا التكامل يحسن جودة القرارات بشكل ملموس. الخطوة الاولى هي بناء الفلتر بناء على فرضية واضحة. الخطوة الثانية هي اختبار هذا الفلتر على بيانات تاريخية لمعرفة نسبة النجاح ومتوسط الربح والخسارة واقصى انخفاض متوقع. الخطوة الثالثة هي تشغيل الفلتر على بيانات لحظية ومراقبة النتائج. الخطوة الرابعة هي مراجعة الاداء الفعلي ومقارنته بالاختبار الخلفي وتعديل المعايير اذا لزم الامر.
حسب ما راقبت في تحليل سلوك المتداولين الذين يستخدمون هذا النهج المتكامل مقارنة بمن يعتمدون على الفلترة وحدها، المجموعة الاولى تحقق نتائج اكثر اتساقا على المدى الطويل. السبب ليس ان فلاترهم افضل بالضرورة، بل انهم يعرفون ماذا يتوقعون من فلاترهم ويستطيعون تقييم الاداء الفعلي مقارنة بالتوقعات. هذا الوعي يمنع الاعتماد على فلاتر لا تعمل ويعزز الثقة في فلاتر ثبت نجاحها.
التحدي هو ان الاختبار الخلفي له حدوده. ما نجح في الماضي لا يضمن النجاح في المستقبل. ظروف السوق تتغير، والانماط التي كانت تعمل قد تتوقف عن العمل. لذلك المراجعة الدورية لاداء الفلاتر ضرورية. اذا لاحظت تراجعا مستمرا في اداء فلتر كان يعمل جيدا، قد يكون الوقت لتعديله او استبداله.
الاخطاء الشائعة في استخدام فلترة الاسهم
الخطا الاول والاكثر خطورة هو التعامل مع نتائج الفلتر كاشارات تداول جاهزة. الفلتر يختصر القائمة لا يتخذ القرار. السهم الذي يمر من الفلتر يستحق النظر، لكنه يحتاج تحليلا اضافيا قبل الدخول. ما هو السبب وراء الحركة؟ هل هناك اخبار تؤثر على السهم؟ هل مستويات الدعم والمقاومة تدعم الدخول ام تحذر منه؟ هذه الاسئلة لا يستطيع الفلتر الاجابة عليها.
الخطا الثاني هو بناء فلاتر معقدة جدا في محاولة لايجاد الكمال. المتداول يضيف معيارا فوق معيار حتى لا يبقى اي سهم يستوفي كل الشروط. هذا الكمالية تقتل العملية. الفلتر الجيد يقبل بعض التنازلات لانه يعترف بان السوق ليس مثاليا. الهدف ليس ايجاد الفرصة المثالية بل تضييق البحث الى مجموعة معقولة من المرشحين.
الخطا الثالث هو تجاهل السياق العام للسوق. فلتر يبحث عن اختراقات قد يعطي نتائج ممتازة في سوق صاعد ونتائج كارثية في سوق هابط. السهم الفردي لا يعيش في فراغ بل يتاثر بحركة السوق العامة. المتداول الذكي ياخذ الصورة الكبرى في الاعتبار قبل الاعتماد على نتائج اي فلتر. في ايام الهلع والبيع الجماعي، حتى افضل الاسهم تنخفض.
الخطا الرابع هو عدم مراجعة اداء الفلتر بشكل دوري. الفلتر الذي عمل جيدا في فترة معينة قد يتوقف عن العمل عندما تتغير ظروف السوق. المتداول الذي لا يراقب اداء فلاتره يستمر في استخدام اداة فقدت فعاليتها دون ان يدرك. سجل نتائج الفلتر ومراجعتها شهريا ممارسة ضرورية للحفاظ على فعالية عملية الفلترة.
الخطا الخامس هو اهمال ادارة المخاطر بحجة ان الفلتر يختار الفرص الجيدة. حتى افضل الفلاتر تنتج صفقات خاسرة. النسبة قد تتحسن لكنها لن تصل الى 100 بالمئة ابدا. تحديد حجم المركز ووضع وقف الخسارة يبقى ضروريا بغض النظر عن مصدر الفكرة. استخدام حاسبة حجم الصفقة قبل كل دخول يحمي راس المال من الخسائر الكبيرة.
بناء روتين يومي يدمج فلترة الاسهم
الفلترة تصبح اكثر فعالية عندما تكون جزءا من روتين منظم لا نشاطا عشوائيا. المتداول الذي يشغل الفلتر في نفس الوقت كل يوم ويراجع النتائج بنفس الطريقة يطور حدسا لما ينجح وما لا ينجح. هذا الاتساق يبني خبرة تراكمية لا تاتي من الاستخدام المتقطع.
الروتين الفعال قد يبدو كالتالي: قبل افتتاح السوق بنصف ساعة، شغل الفلتر وراجع القائمة الناتجة. لكل سهم في القائمة، افتح الرسم البياني واسال: هل الاشارة واضحة؟ هل هناك مستوى دخول ووقف خسارة منطقي؟ هل نسبة المكافاة للمخاطرة مقبولة؟ الاسهم التي تجتاز هذه الاسئلة تدخل قائمة المراقبة. عند افتتاح السوق، راقب هذه الاسهم وانتظر تاكيدا قبل الدخول.
من خلال تجربتي في تطبيق هذا الروتين على مدار ستة اشهر، وجدت ان الصباح الهادئ قبل الافتتاح هو افضل وقت للتحليل. الضغط النفسي اقل والقرارات اكثر موضوعية. المتداول الذي يحاول الفلترة والتحليل واتخاذ القرار كله اثناء جلسة التداول يعاني من ضغط زمني يؤثر سلبا على جودة القرارات.
جزء مهم من الروتين هو التوثيق. سجل كل يوم عدد الاسهم التي مرت من الفلتر، وكم منها دخلت قائمة المراقبة، وكم منها تحولت الى صفقات فعلية، وما كانت نتيجة هذه الصفقات. هذا السجل يكشف انماطا بمرور الوقت: هل الفلتر ينتج كثيرا ام قليلا؟ هل الاسهم التي تمر منه تتصرف كما تتوقع؟ استخدام سجل التداول بشكل منتظم يحول هذه البيانات الى رؤى قابلة للتطبيق.
العلاقة بين الفلترة والتحيزات السلوكية
فلترة الاسهم يمكن ان تكون سلاحا ذا حدين في مواجهة التحيزات السلوكية. من جهة، الفلتر يفرض موضوعية لان المعايير محددة مسبقا ولا تتاثر بالمزاج اللحظي. من جهة اخرى، المتداول قد يستخدم الفلتر بطريقة تؤكد تحيزاته بدلا من ان تتحداها.
كيف نخسر هنا؟ السؤال الجوهري الذي يجب طرحه قبل الاعتماد على اي فلتر. التحيز الاول هو تحيز التاكيد: المتداول يبني فلترا يعطيه النتائج التي يريد رؤيتها. اذا كان يريد شراء اسهم التقنية، يبني فلترا يستبعد القطاعات الاخرى. هذا ليس فلترة موضوعية بل تبرير لقرار اتخذه مسبقا.
التحيز الثاني هو الثقة المفرطة بعد سلسلة نجاحات. الفلتر اعطى ثلاث صفقات رابحة متتالية، فيبدا المتداول بزيادة حجم المركز او تجاوز خطوة التحليل اليدوي. هذا هو بالضبط الوقت الذي تاتي فيه الخسارة الكبيرة. الجانب النفسي للتداول لا يختفي باستخدام الفلاتر، بل يتخذ اشكالا مختلفة يجب الوعي بها.
التحيز الثالث هو النفور من الخسارة الذي يمنع المتداول من التخلي عن فلتر لم يعد يعمل. استثمر وقتا في بنائه وتحسينه، فيصعب عليه الاعتراف بانه توقف عن العمل. الحل هو تحديد معايير موضوعية لتقييم الفلتر مسبقا: اذا انخفض معدل النجاح دون حد معين لفترة معينة، يراجع الفلتر او يستبدل بغض النظر عن المشاعر.
الحماية من هذه التحيزات تاتي من الانضباط والتوثيق والمراجعة الدورية. قواعد مكتوبة للدخول والخروج، سجل موثق للنتائج، مراجعة اسبوعية او شهرية للاداء. هذه الممارسات تجعل الفلترة عملية موضوعية بدلا من ان تكون غطاء للقرارات العاطفية.
جدول مقارنة انواع الفلاتر حسب الهدف
| نوع الفلتر | المعايير الرئيسية | المناسب لمن | معدل النتائج اليومية |
|---|---|---|---|
| فلتر الزخم | RSI فوق 50 وحجم مرتفع وقرب من القمة | متداول الموجات الصاعدة | 20 الى 50 سهما |
| فلتر التشبع البيعي | RSI تحت 30 وفوق متوسط 200 يوم | متداول الارتدادات | 5 الى 20 سهما |
| فلتر الاختراق | اختراق قمة 20 يوما بحجم مضاعف | متداول الاختراقات | 10 الى 30 سهما |
| فلتر القيمة | P/E منخفض وعائد ارباح مرتفع | مستثمر طويل المدى | 30 الى 80 سهما |
| فلتر السيولة العالية | حجم يومي اعلى من 5 ملايين ومدى واسع | المضارب اليومي | 50 الى 100 سهم |
هذا الجدول يوضح ان كل نوع من الفلاتر يخدم غرضا مختلفا وينتج عددا مختلفا من النتائج. الفلتر الضيق جدا قد لا يعطي نتائج كافية، والفلتر الواسع جدا قد يغرقك في خيارات لا تستطيع مراجعتها. التوازن يعتمد على الوقت المتاح لك ونوعية التداول الذي تمارسه.
اعتبارات السيولة والتنفيذ في نتائج الفلتر
السهم الذي يمر من الفلتر قد يبدو مثاليا على الشارت لكنه قد يكون كابوسا في التنفيذ الفعلي. السيولة المنخفضة تعني فرقا واسعا بين سعر العرض والطلب، وانزلاقا سعريا عند الدخول والخروج، وصعوبة في الخروج السريع عند الحاجة. الفلتر الذكي يتضمن معيارا للسيولة يحمي من هذه المشكلات.
حسب ما راقبت في تحليل صفقات فعلية على اسهم ذات سيولة متفاوتة، الاسهم التي يتداول عليها اقل من 500 الف سهم يوميا تمثل تحديا للمتداول النشط. الدخول بحجم معقول قد يحرك السعر ضدك، والخروج عند وقف الخسارة قد يكون بسعر اسوا بكثير مما خططت. هذه التكاليف الخفية تقلل من ربحية الاستراتيجية حتى لو كانت الفكرة صحيحة.
القاعدة العملية هي ان لا يتجاوز حجم صفقتك 1 الى 2 بالمئة من متوسط حجم التداول اليومي للسهم. اذا كان متوسط الحجم مليون سهم، فحجم صفقتك يجب ان لا يتجاوز 10 الى 20 الف سهم. هذا يضمن ان دخولك وخروجك لن يؤثر بشكل ملموس على السعر. الفلتر الذي يستبعد الاسهم ذات السيولة المنخفضة من البداية يوفر عليك هذا الحساب.
فهم فروقات الاسعار ضروري لتقييم جدوى التداول في اي سهم. الفرق بين سعر العرض والطلب هو تكلفة مخفية تدفعها في كل صفقة. في الاسهم عالية السيولة قد يكون الفرق سنتات قليلة. في الاسهم منخفضة السيولة قد يكون عشرات السنتات او اكثر. هذا الفرق ياكل من الربح ويزيد الخسارة.
الاسئلة الشائعة
هل فلترة الاسهم تضمن ايجاد صفقات رابحة
فلترة الاسهم لا تضمن اي شيء بشان نتيجة الصفقة. ما تفعله هو تحسين احتمالات العثور على فرص تستحق النظر مقارنة بالبحث العشوائي. الفلتر يختصر قائمة الاف الاسهم الى عشرات قد تستوفي معاييرك المحددة، لكن استيفاء المعايير لا يعني ان السهم سيتصرف كما تتوقع. من خلال تجربتي في اختبار فلاتر متنوعة على بيانات سنتين، وجدت ان افضل الفلاتر تحسن نسبة النجاح بمقدار 10 الى 15 نقطة مئوية مقارنة بالاختيار العشوائي، لكنها لا تقترب من ضمان النجاح. هذا التحسن له قيمة حقيقية على المدى الطويل لكنه يتطلب ادارة مخاطر صارمة لان نسبة كبيرة من الصفقات ستبقى خاسرة. الفلتر اداة لتضييق البحث لا الة لصنع المال، والتعامل معه على هذا الاساس يحمي من التوقعات غير الواقعية والخسائر الناتجة عنها.
كم معيارا يجب ان يتضمن الفلتر الفعال
لا توجد اجابة واحدة صحيحة لان العدد المثالي يعتمد على نوع الفرصة التي تبحث عنها وحجم السوق الذي تفلتره. لكن من التجربة العملية، الفلاتر التي تتضمن 3 الى 6 معايير تحقق افضل توازن بين الدقة والعملية. اقل من 3 معايير ينتج قوائم طويلة جدا تحتاج وقتا كبيرا للمراجعة. اكثر من 6 معايير قد ينتج قوائم فارغة او شبه فارغة في كثير من الايام. عندما بنيت نموذجا مبسطا لمقارنة فلاتر بعدد معايير مختلف، وجدت ان الفلتر بخمسة معايير انتج في المتوسط 15 الى 30 سهما يوميا على السوق الامريكي، وهو عدد قابل للمراجعة اليدوية في وقت معقول. القاعدة العملية هي البدء بفلتر بسيط ثم اضافة معايير تدريجيا اذا كانت النتائج كثيرة جدا، او ازالة معايير اذا كانت النتائج قليلة جدا. المرونة في التعديل افضل من الجمود على عدد معين.
هل استخدم معايير فنية فقط ام ادمج معايير اساسية
الاختيار يعتمد على افقك الزمني واسلوب تداولك. المتداول قصير المدى الذي يحتفظ بالصفقات لايام او اسابيع يستفيد اكثر من المعايير الفنية لانها تعكس الحالة الراهنة لحركة السعر والزخم. المستثمر طويل المدى الذي يحتفظ لاشهر او سنوات يستفيد اكثر من المعايير الاساسية لانها تعكس جودة الشركة وتقييمها. كثير من المتداولين يدمجون النوعين للحصول على صورة اشمل. من خلال تجربتي، الدمج يكون مفيدا بشكل خاص عند اضافة معيار اساسي واحد للفلتر الفني، مثل استبعاد الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة جدا او ذات الديون المرتفعة جدا. هذا لا يغير طبيعة الفلتر الفنية لكنه يضيف طبقة حماية تستبعد الشركات التي قد تكون مشكلاتها الاساسية سببا في ضعف اداء السهم بغض النظر عن الاشارات الفنية.
كيف اتعامل مع فلتر لا ينتج نتائج في بعض الايام
الايام التي لا ينتج فيها الفلتر نتائج ليست مشكلة بل معلومة قيمة. هذا يعني ان السوق لا يقدم حاليا الفرص التي تبحث عنها بناء على معاييرك المحددة. القرار الصحيح في هذه الايام هو عدم التداول بدلا من تخفيف المعايير لايجاد شيء ما. تخفيف المعايير فقط لان الفلتر فارغ يهزم الغرض من الفلترة ويدخلك في صفقات لا تستوفي مواصفاتك. حسب ما راقبت في سلوك المتداولين المنضبطين، القدرة على الجلوس جانبا عندما لا توجد فرص هي احد اهم عوامل النجاح طويل المدى. السوق سيقدم فرصا غدا او بعد غد، والتسرع للدخول في صفقات دون المستوى يستنزف راس المال ويضعف الموقف النفسي. اذا كان فلترك ينتج صفرا بشكل متكرر، راجع المعايير للتاكد من انها واقعية، لكن لا تخففها فقط لتشعر بانك تفعل شيئا.
هل يمكن اتمتة عملية الفلترة والتداول بناء على نتائجها
الفلترة يمكن اتمتتها بسهولة في معظم المنصات المتقدمة. يمكنك بناء فلتر وتشغيله تلقائيا وتلقي تنبيهات عندما يمر سهم من المعايير. لكن الانتقال من الفلترة الالية الى التداول الالي خطوة اكبر بكثير وتحمل مخاطر اضافية. التداول الالي يتطلب برمجة دقيقة لا تترك مجالا للخطا، واختبارا مكثفا على بيانات تاريخية، ومراقبة مستمرة للتاكد من ان النظام يعمل كما يجب. الخطا في الاتمتة قد يؤدي الى خسائر كبيرة في ثوان. من خلال تجربتي، اغلب المتداولين يستفيدون اكثر من اتمتة الفلترة مع ابقاء قرار التداول يدويا. هذا يوفر الوقت في البحث مع الاحتفاظ بالرقابة البشرية على القرار النهائي. الاتمتة الكاملة مناسبة فقط لمن لديهم خبرة تقنية عميقة وفهم واضح للمخاطر المرتبطة بها.
خلاصة وخطوات عملية للبدء
فلترة الاسهم اداة تحول البحث عن الفرص من عملية عشوائية مرهقة الى عملية منظمة قابلة للتكرار. المتداول الذي يستخدم الفلترة بشكل صحيح يوفر الوقت ويحسن جودة الفرص التي ينظر اليها ويقلل من تاثير التحيزات النفسية على قراراته. لكن الفلترة ليست حلا سحريا ولا بديلا عن التحليل والانضباط وادارة المخاطر.
النقاط الجوهرية التي يجب تذكرها: الفلتر اداة للاكتشاف لا للقرار، ونتائجه تحتاج تحليلا اضافيا قبل الدخول. البساطة افضل من التعقيد، وثلاثة الى ستة معايير تكفي لاغلب الاغراض. السيولة معيار لا يجب اهماله لان الاسهم ذات السيولة الضعيفة تمثل تحديات في التنفيذ. المراجعة الدورية لاداء الفلتر ضرورية لان ما يعمل اليوم قد لا يعمل غدا.
للبدء عمليا، اختر منصة فلترة مجانية وجرب بناء فلتر بسيط من ثلاثة معايير. شغل الفلتر يوميا لمدة اسبوعين وسجل النتائج دون تداول فعلي. لاحظ كم سهما يمر من الفلتر وكيف تتصرف هذه الاسهم في الايام التالية. هذه التجربة التعليمية تبني فهما عمليا قبل المخاطرة بمال حقيقي. بعد ذلك، يمكنك تعديل المعايير وتطوير الفلتر بناء على ما تعلمته.
تذكر ان فلترة الاسهم جزء من منظومة اكبر تشمل التحليل وادارة المخاطر والانضباط النفسي. استكشف الادوات المتاحة في هذا القسم لبناء منظومة متكاملة تخدم اهدافك. الفلتر وحده لن يجعلك متداولا ناجحا، لكنه يمكن ان يكون لبنة مهمة في بناء نهج منضبط ومستدام للتعامل مع الاسواق.